باب وعطه وتأديبِهِ مَنْ يُسيءُ في أكله
...
بابُ وَعْظِهِ وتأديبِهِ مَنْ يُسيءُ في أكله:
١١٨٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٣٧٦] ومسلم [رقم: ٢٠٢٢]؛ عن
عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: كنتُ غلامًا في حجرِ رسُولِ اللهِ ﷺ، فكانتْ يدي تطيشُ في الصحفةِ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "يا غُلام! سَمّ الله تعالى، وكُل بِيَمينِكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
وفي رِوَاية في الصحيح، قال: أكلتُ يومًا مع رسول الله ﷺ، فجعلتُ آكلُ من نواحي الصحفة، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
قُلت: قولهُ: "تطيشُ" بكسر الطاء وبعدها ياء مثناةٌ من تحتٍ ساكنةٌ؛ ومعناهُ: تتحركُ وتمتدُ إلى نواحي الصحفة، ولا تقتصرُ على موضعٍ واحدٍ.
١١٨٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٤٥٥]، ومسلم [رقم: ٢٠٤٥]؛ عن جبلةَ بن سحيمٍ، قال: أصابَنَا عامُ سنةٍ مع ابن الزبير، فرزقنا تمرًا، فكان
عبد الله بن عمر ﵄ يمرّ بنا ونحن نأكلُ، ويقولُ: لا تقارِنُوا، فإن النبيَّ ﷺ نهى عن الإِقران، ثم يقول: إلاَّ أنْ يَسْتأذِنَ الرجلُ أخاهُ.
قلتُ: قولهُ: "لا تقارنوا" أي: لا يأكل الرجل تمرتينٍ في لقمةٍ واحدةٍ.
١١٩٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٢١]، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أن رجلًا أكل عندَ النبيّ ﷺ بشماله، فقال: "كُلْ بِيَمِينِكَ"، قال: لا أستطيع، قال: "لا اسْتَطَعْتَ"، ما منعهُ إلا الكبرُ، فما رفعها إلى فيه. [وسيرد برقم: ١٥٨] .
قلتُ: هذا الرجل هو بسرُ، بضم الموحدة وبالسين المهملة، ابن راعي العَير، بالمثناة وفتح العين؛ وهو صحابي، وقد أوضحتُ حالَه وشرح هذا الحديث في شرح صحيح مسلم؛ والله أعلم.