ورأيت في كتاب مُحَمَّد بْن سعد كاتب الواقدي، عَن الهيثم بْن عدي، عَن ابْن عَبَّاس، عَن الشعبي، أن شريحًا استقضى بعد أبي قرة الكندي، فقضى سبعًا وخمسين سنة، إِلَّا أن زيادًا أخرجه إِلَى البصرة واستقضى مسروق بْن الأجدع سنة، ثم قدم شريح، فأعاده حتى أدركه، فلم يقض في الفتنة، وفي زمن بْن الزبير، قعد في بيته، فاستقضى ابن الزبير سعيد ابن نمران الهمذاني فقضى ثلاث سنين، ثم استقضى عَبْد اللهِ بْن عتبة ابن مسعود، فلما قتل ابن الزبير أعيد شريح على القضاء.
وقَالَ: أَبُو حسان لما ولي على الكوفة عَبْد اللهِ بْن مطيع، من قبل ابن الزبير، أقر شريحًا فلما غلب المختار أقره؛ فَقَالَ: الشيعة: هَذَا عثماني شهد على حجر، فعزله وولي مكانه عَبْد اللهِ بْن مالك الطائي.
ثم قدم عَبْد الملك الكوفة فولي شريحًا، ويُقَالُ: بل ولي بشر بْن مروان فولي بشر شريحًا.
وقَالَ: أَبُو هشام الرفاعي: لما جلس شريح عَن القضاء أيام ابن الزبير ولي ابن الزبير عَبْد اللهِ بْن زيد الحطمي، فاستقضى سعيد بْن نمران الناعطي، وكان كاتب علي بْن أبي طالب، ثم ولي عَبْد اللهِ بْن مطيع، فعزله سعيد ابن نمران، واستقضى عَبْد اللهِ بْن عتبة، فلما قدم عَبْد الملك النخيلة سنة اثنين وسبعين؛ قال: ما فعل شريح العراقي؟ قيل: حي قال: علي به؛ فجاءه، فقال: ما منعك من القضاء؛ فقال: ما كنت لأقضي بين اثنين في فتنة؛ قال: وفقك الله، عد إِلَى قضائك، فقد أمرنا لك بعشرة آلاف