अहमद कुराबी ज़ाचिम मुफ़्तारा कालयहि
أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه
शैलियों
على أن الناس ما كانوا ينظرون إلى عرابي نظرتهم إلى وزير من الوزراء فحسب، بل لقد كانوا ينظرون إليه نظرتهم إلى الرجل الذي تعلق عليه الآمال فيما كانت البلاد مقبلة عليه، وكانت تقوم نظرتهم إليه على ما بلوا بأنفسهم من إخلاصه، وما شهدوا من بسالته وحميته، وبخاصة في يوم عابدين المشهود، وعلى ذلك فما زاده المنصب في أعين الناس ما يطلبه غيره ليزداد به من مظاهر الجاه، وأي شرف يطمع فيه الرجل أعظم من أن يكون في بني قومه معقد الرجاء وموضع الثقة ...؟
ولقد كان عرابي في الوزارة إذا أردنا الحق أكثر من وزير، فكانت الكلمة كلمته وكان الرأي رأيه أراد ذلك أو لم يرده، ونقول أراده أو لم يرده لأنه بات في الزعماء رجلا ليس لأحدهم مثل ما له في قلوب الناس من مكانة وسحر ... وهل كان سعد في كرسي الرئاسة كغيره من رؤساء الوزارات، ليس لشخصه من تأثير في قلوب الناس إلا ما تبعثه هيبة المنصب ورهبته؟ أم كان سعد في الناس رجلا غير ما ألفوا، تحف به هالة من أمجاده فتخلق له شخصية وسطا بين الملائكة والناس؟ وهل ازداد سعد بالمنصب شيئا في أعين الناس أم أن المنصب هو الذي ازداد به علوا ومهابة؟
على هذا القياس صور لنفسك شخصية عرابي بين قومه يومئذ، فلقد صار له من المكانة بعد يوم عابدين مثل ما صار لسعد من بعد في قومه، فهو الرجل الذي تتمثل في شخصه ثورة أمة ويجتمع فيه تاريخ حركة، لذلك فهو بين الناس أكبر من أن يكون أحدهم، تحيط به هالة من السحر تلقى في روع محدثه أنه تلقاء تاريخ يحدث أثره لا تلقاء رجل يعيش كما يعيش الناس ... •••
أما الفلاحون وأعيان البلاد ممن كانت تقاس أقدار الرجال عندهم بالألقاب والمناصب، فقد كبر عرابي في أعينهم وازداد قدرا في أنفسهم، وأصبح هذا الفلاح الباشا الذي يجلس على كرسي وزارة الجهادية موضع أحاديثهم كما تذاكروا فيما بينهم أحداث البلاد في ذلك الوقت.
ولست أريد بقولي أن الرأي كان رأيه أنه كان يستبد بالأمر، أو كان يأخذ السبيل على البارودي فيما يريد من قول أو عمل، وإنما أريد أن البارودي وغيره من الزعماء ما كانوا يخطون خطوة إلا على بينة مما يكون فيها مما عسى أن يرضي عرابيا أو يغضبه لأنه بينهم، وإن لم تكن له الرئاسة الرسمية، الزعيم الذي تشايعه البلاد، والذي استقر في أذهان أهلها وقلوبهم أنه موضع الأمل ومناط الرجاء ...
وقد بدأ عرابي باشا عمله في الوزارة بإرسال مكتوب إلى جميع وحدات الجيش يعلن إليهم نبأ تعيينه فقال: «حيث إن مسند نظارتي الجهادية والبحرية الجليلتين قد أحيل إلى عهدتنا من طرف الجناب الخديو المعظم، بإرادة سنية موشحة بتاريخ 15 ربيع الأول سنة 1299 نمرة 11 فاعتقادي ووثوقي بمساعدة حضرتكم وعموم حضرات الضباط والصف الضباط والعساكر في القيام بواجبات هذه النظارة مع الاستمرار في سيرها على المحور اللائق، الموافق لنص أحكام القوانين العسكرية، قد جرأني على قبول هذا المسند الجليل حالة كوني عالما بما أنتم عليه من وثوق حضرة الجناب الخديوي بنا، ولهذا لزم تحريره لحضرتكم إخطارا بما ذكر وإعلان كافة الضباط والصف وعساكر الآلاي إدارة حضرتكم. وفقنا الله جميعا لما فيه النجاح والإصلاح ...» •••
وأخذ عرابي يقوم بتنفيذ القوانين الخاصة بإصلاحات العسكرية التي كان يطالب بها رياضا وشريفا من قبل، وتناول بالترقية كثيرا من المصريين في الجيش، وقد حظي بالباشوية كل من علي فهمي وعبد العال حلمي وطلبة عصمت وعلي الروبي وحسن مظهر ويعقوب سامي ...
وقد تألم العنصر الشركسي لهذه الترقيات، وعدها زعماء الشراكسة صورة من صور الفوضى والتعصب في الوزارة، كأن النظام كل النظام أن يرقى الشراكسة، وأما أن يرقى المصريون الفلاحون فذلك هو التعصب المذموم وهو الفوضى الجامحة.
ولن يقتصر هؤلاء الشراكسة على الصخب والعيب، بل سوف يعملون على الانتقام، كأنما كان المصريون يسلبونهم حقا من حقوقهم، ونسي هؤلاء أو تناسوا ما كان يفعل رفقي من قبل ...
واتجه عرابي إلى إصلاح شأن وزارته فبث فيها النشاط والجدة. قال روثستين: «وقد جد عرابي بنوع خاص في إصلاح نظارته التي كانت في منتهى الفوضى والخراب، وذلك ليستعد للطوارئ كلها، فأظهر همة فائقة في إصلاح حصون السواحل، ونظم احتياطي المدفعية ووزعه على تلك الحصون.» •••
अज्ञात पृष्ठ