अहमद कुराबी ज़ाचिम मुफ़्तारा कालयहि

महमूद खफीफ d. 1380 AH
137

अहमद कुराबी ज़ाचिम मुफ़्तारा कालयहि

أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه

शैलियों

وكان أمام إنجلترا في الخارج عقبتان: موقف فرنسا من المسألة المصرية، وحق تركيا صاحبة هذه البلاد، وفي الداخل عقبة كؤود هي الحركة القومية بزعامة عرابي، وكان سبيلها في الخارج المراوغة والتربص، وسوف يكون سبيلها في الداخل البغي والعدوان ...

ولتمض إنجلترا إذن في مراوغتها بعد المذكرة المشتركة، ولتحرص أشد الحرص، كما حرصت من قبل، على أن تظهر لفرنسا والدول جميعا أنها لا تنوي العمل بمفردها ولتدع تركيا إلى التدخل، ولتطع فرنسا في كل ما تدعو إليه، لتفعل إنجلترا ذلك كله فليس يضيرها شيء منه، بل إنه لستار تختفي وراءه إلى حين، ولن تعدم ذريعة لانفرادها بالتدخل حين تحين الفرصة، وإنها لتفيد من تردد تركيا وتراخيها؛ إذ يهيئ لها ذلك أن تقول: إنها اضطرت آخر الأمر أن تضطلع بحماية الأجانب ومصالحهم وأموالهم في مصر ...

وكانت إنجلترا منذ إرسال المذكرة المشتركة الثانية إلى وزارة البارودي تزعم دائما في صلتها بالدول، وخاصة فرنسا، خطورة الحال في مصر، وتبالغ في الإنذار والتخويف.

وبعد سقوط وزارة البارودي بأربعة أيام أرسل دي فرسنيه إلى السفير الفرنسي بلندن يقول «لم يعد من أمل في حل سلمي بالضغط الأدبي القائم على وجود الأسطولين الفرنسي والإنجليزي وعلى المساعي الطيبة التي يبذلها عمال الدولتين في القاهرة».

واقترح فرسنيه أن يعقد مؤتمر دولي لحل المسألة المصرية، وكان غرضه من هذا كما فعل حين اقترح مجيء السفن إلى الإسكندرية أن يحول بين إنجلترا وبين الانفراد بالعمل ؛ فقد بات يتوجس خيفة من سياستها ...

وقبلت إنجلترا الاقتراح، وأخذت تعمل في نشاط لتنفيذ الفكرة، مدعية أن الأحوال الداخلية في مصر تتطلب عملا عاجلا حاسما. ولن تخيب إنجلترا في أن تجعل من المؤتمر أداة تنتفع بها في تحقيق ما تبيته ...

ومما يدل على حيرة السياسة الفرنسية أن فرسنيه، كما أسلفنا، كان يرى إبان أزمة وزارة البارودي أن لا داعي إلى التدخل في شؤون مصر، وأرسل رأيه هذا إلى جرانفل على لسان سفيره في لندن ...

على أنه ما لبث أن رأى جرانفل يخطو خطوة صوب الانفراد بالعمل؛ وذلك أنه كتب إلى اللورد دوفرين في الثامن والعشرين من مايو أن ينصح للسلطان بمؤازرة توفيق، وأن يرسل في طلب عرابي وزميليه والبارودي إلى القسطنطينية، وكتب في نفس الوقت إلى مالت؛ كي يشير على الخديو بطلب مندوب عثماني يحافظ على حياته ... ثم إنه بعد ذلك أخبر فرسنيه بما فعل.

1

وصرح السير إدوار مالت قبل ذلك بيوم أنه لا يعد نفسه مقيدا باتباع الوسائل المنطوية على اللين والاعتدال والتي تضمنتها المذكرة المشتركة الثانية.

अज्ञात पृष्ठ