229

अहकाम

كتاب الأحكام في الحلال والحرام

شهرين في الصيام، ولا يجد ما يجده غيره من الانام، من العتق في كفارة أو الاطعام، ثم يقال: لمن شدد في ذلك ولم ير أن صاحب الصيام في الفسحة عند الضرورة كذلك. ما تقول في رجل ظاهر من امرأته، وكان معسرا في ذات يده، لا يطيق أن يعتق رقبة لكفارة، ولا ينال اطعاما لشدة فاقته، ولا يستطيع أن يواصل بين شهرين لفوادح ما هو فيه من علته، وقد يطيق بالمشقة الشديدة أن يصوم شهرا واحدا، ولا يطيق أن يزيد عليه يوما فردا، وكان معروفا بشدة الاسقام، مبتلى بهجوم الفوادح منها بين الانام؟ أتحرمون عليه امرأته أبدا إذا لم يطق غير ما به أتى؟ أم تقولون له كما قال له ربه العلي الاعلى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (50) وكما قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (51)؟ فإن قالوا بل نقول له ما قال الله: ونطلق لذلك المبتلى ما أطلق الله، أصابوا في قولهم، واتبعوا الرشد من أمرهم، ورجعوا إلى ما به قلنا، وتكلموا في ذلك بما به تكلمنا، وإن قالوا: بل نقول لمن لم يجد إلى العتق والاطعام سبيلا، وكان في جسمه أبدا مبتلى عليلا، وقد يطيق أن يصوم شهرا ثم يفطر يوما أو يومين، عند تراكم سقمه وهجوم فادح علته، فإذا أفاق من هائل سقمه عاد إلى ما كان فيه من صومه، فيكمل ما أمر به من الشهرين، فإن قالوا: امرأتك عليك حرام أبدا حتى تأتي بما لا تستطيع، وتفعل من الامور المستصعبة مالا تطيق، فقد خالوا في ذلك كتاب ربهم وشددوا فيما جاء مسهلا من عند خالقهم، لان الله سبحانه يقول: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (52) ويقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (53) ويقول:

पृष्ठ 259