अहकाम अहल धिम्मा

Ibn Qayyim al-Jawziyya d. 751 AH
17

अहकाम अहल धिम्मा

أحكام أهل الذمة (العلمية)

अन्वेषक

يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري

प्रकाशक

رمادى للنشر

संस्करण संख्या

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٨ - ١٩٩٧

प्रकाशक स्थान

الدمام

शैलियों

फिक़्ह
وُضِعَتْ لِأَجْلِهِمْ خَاصَّةً وَإِلَّا لَوْ كَانَتِ الْجِزْيَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْكِتَابِ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَقَالَ: لَهُمْ حُكْمُ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ. وَأَمَّا تَحْرِيمُ ذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ فَاتِّفَاقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَلِهَذَا أَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ طَرْدَهُ الْقِيَاسَ وَإِفْتَاءَهُ بِحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ وَجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَدَعَا عَلَيْهِ أَحْمَدُ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَفْقَهَ وَأَعْلَمَ وَأَسَدَّ قِيَاسًا وَرَأْيًا فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا فِي الدِّمَاءِ بِحَقْنِهَا مُوَافَقَةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِعْلِهِ، حَيْثُ أَخَذَهَا مِنْهُمْ وَأَخَذُوا فِي الْأَبْضَاعِ وَالذَّبَائِحِ بِتَحْرِيمِهَا احْتِيَاطًا وَإِبْقَاءً لَهَا عَلَى الْأَصْلِ، وَإِلْحَاقًا لَهُمْ بِعُبَّادِ الْأَوْثَانِ إِذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ وَعُبَّادِ النِّيرَانِ، فَالْأَصْلُ فِي الدِّمَاءِ حَقْنُهَا وَفِي الْأَبْضَاعِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُهَا فَأَبْقَوْا كُلَّ شَيْءٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَهَذَا غَايَةُ الْفِقْهِ وَأَسَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ النَّظَرِ. [الْحِكْمَةُ مِنْ إِبْقَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا] قَالُوا: وَلِلَّهِ تَعَالَى حِكَمٌ فِي إِبْقَاءِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَإِنَّهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ شَاهِدُونَ بِأَصْلِ النُّبُوَّاتِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَفِي كُتُبِهِمْ مِنَ الْبِشَارَاتِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَذِكْرِ نُعُوتِهِ وَصِفَاتِهِ وَصِفَاتِ أُمَّتِهِ مَا هُوَ مِنْ آيَاتِ نُبُوَّتِهِ وَبَرَاهِينِ رِسَالَتِهِ، وَمَا يَشْهَدُ بِصِدْقِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَبَقَاؤُهُمْ مِنْ

1 / 96