आगानी
الأغاني
संपादक
علي مهنا وسمير جابر
प्रकाशक
دار الفكر للطباعة والنشر
प्रकाशक स्थान
لبنان
أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق قال فقدمت عليه وقد خرج بقرابته وحشمه وغاشيته وجلسائه فنزل في أرض قاع صحصح منيف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها على اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور قال وقد ضرب له سرادق من حبرة كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن فيه فسطاط فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم قال فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي شبه المستنطق لي فقلت أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما يؤول إليه حمدا وأخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء ولا كدر عليك منه ما صفا ولا خالط سروره بالردى فلقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا إليك يقصدون في مظالمهم ويفزعون في أمورهم وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك وما من الله جل وعز علي به من مجالستك من أن أذكرك نعم الله عليك وأنبهك لشكرها وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك فإن أذن أمير المؤمنين أخبرته به قال فاستوى جالسا وكان متكئا ثم قال هات يابن الأهتم قال قلت يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامك هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها على اختلاف ألوان نبتها في ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور وقد كان أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والقهر فنظر فأبعد النظر ثم قال لجلسائه لمن مثل هذا هل رأيتم مثل ما أنا فيه وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت قال وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه قال ولم تخل الأرض من قائم لله بحجة في عباده فقال أيها الملك إنك سألت عن أمر أفتأذن في الجواب عنه قال نعم قال أرأيت هذا الذي أنت فيه أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك قال كذلك هو قال فلا أراك إلا عجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا وتكون غدا بحسابه مرتهنا قال ويحك فأين المهرب وأين المطلب قال إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله ربك على ما ساءك وسرك وأومضك وأرمضك وإما أن تضع تاجك وتخلع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك قال فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإني مختار أحد الرأيين وربما قال إحدى المنزلتين فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى و إن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا يخالف قال فقرع عليه عند السحر بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه و تهيأ للسياحه فلزما و الله الجبل حتى أتاهما أجلهما وهو حيث يقول عدي بن زيد أخو بني تميم
( أيها الشامت المعير بالدهر
أأنت المبرأ الموفور )
( أم لديك العهد الوثيق من الأيام
بل أنت جاهل مغرور )
( من رأيت المنون خلدن أم من ذا
عليه من أن يضام خفير )
( أين كسرى كسرى الملوك أنو شيروان
أم أين قبله سابور )
( وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم
لم يبق منهم مذكور )
( وأخو الحضر إذ بناه و إذ دجلة
تجبى إليه والخابور )
पृष्ठ 131