فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه فجعل يقول لمن يثق به من أصحابه إذا رأيتموني أذكر عديا عند الملك بخير فقولوا إنه لكذلك ولكنه لا يسلم عليه أحد وإنه ليقول إن الملك يعني النعمان عامله وإنه هو ولاه ما ولاه فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه فكتبوا كتابا على لسانه إلى قهرمان له ثم دسوا إليه حتى أخذوا الكتاب منه وأتوا به النعمان فقرأه فاشتد غضبه فأرسل إلى عدي بن زيد
عدي في حبس النعمان يقول شعرا
عزمت عليك إلا زرتني فإني قد اشتقت إلى رؤيتك وعدي يومئذ عند كسرى فاستأذن كسرى فأذن له
فلما أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه في محبس لا يدخل عليه فيه أحد فجعل عدي يقول الشعر وهو في الحبس فكان أول ما قاله وهو محبوس من الشعر
( ليت شعري عن الهمام ويأتيك
بخبر الأنباء عطف السؤال )
( أين عنا إخطارنا المال والأنفس
إذ ناهدوا ليوم المحال )
( ونضالي في جنبك الناس يرمون
وأرمي وكلنا غير آلي )
( فأصيب الذي تريد بلا غش
وأربي عليهم وأوالي )
पृष्ठ 102