قلتُ: ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده لمن تدبره.
[٢/ ٩١٣] وروينا في صحيح مسلم، عن ابن مسعود ﵁،
عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنةً، قال: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ".
قلتُ: بَطر الحقّ بفتح الباء والطاء المهملة وهو دفعه وإبطاله، وغمطٌ بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم وآخره طاء مهملة، ويروى غمص بالصاد المهملة ومعناهما واحد وهو الاحتقار.
٣٢٧ - بابُ غِلَظِ تحريمِ شَهادةِ الزُّور
قال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج:٣٠] وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإِسراء:٣٦].
[١/ ٩١٤] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي بكرة نُفيع بن الحارث ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائرِ؟ - ثلاثًا - قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكان متكئًا فجلسَ فقال: ألا وَقَوْلُ الزُّور وَشَهادَةُ الزُّورِ" فما زال يُكرّرها حتى قلنا: ليته سكت.
قلت: والأحاديثُ في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرته كفاية، والإِجماع منعقد عليه.
[٩١٣] مسلم (٩١)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٩).
[٩١٤] البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧).