عيالِه، الذين يُتوهم منهم أنهم رفعوا أيديهم ولهم حاجةٌ إلى الطعام وإن قلَّت.
ومما يُستدّل به في ذلك:
[١/ ٥٧٧] ما رويناهُ في صحيح البخاري،
عن أبي هريرة ﵁ في حديثه الطويل المشتمل على معجزاتٍ ظاهرةٍ لرسول الله ﷺ، لما اشتدّ جوعُ أبي هريرة وقعدَ على الطريق يستقرىءُ مَن مَرَّ به القرآن معرّضًا بأن يُضيفه، ثم بعثه رسولُ الله ﷺ إلى أهل الصفّةِ فجاءَ بهم فأرْواهم أجمعينَ من قدحِ لبنٍ، وذكر الحديث إلى أن قال: قال لي رسول الله ﷺ "بَقِيتُ أنا وَأنْتَ" قلتُ: صَدقتَ يا رسولَ الله! قال: "اقْعُدْ فاشْرَبْ" فقعدتُ فشربتُ، فقال: "اشْرَبْ" فَشَرِبْتُ، فَمَا يَقُولُ اشْرَبْ، حتى قلتُ: لا، والذي بعثك بالحقّ لا أجد له مَسْلَكًا، قال: فأرِني، فأعطيته القدحَ فحمد الله تعالى وسمَّى وشربَ الفضلةَ.
٢٠٥ - بابُ ما يقولُ إذا فَرَغَ من الطَّعامِ
[١/ ٥٧٨] روينا في صحيح البخاري، عن أبي أُمامةَ ﵁
أن النبيّ ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنا" وفي رواية "كان إذا فَرَغَ من طعامِه" وقال مرّة: إذا رفع مائدته قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفانا وأرْوَانا غَيْرَ مَكْفِيّ ولا مَكْفُورٍ".
قلتُ: مكفيّ بفتح الميم وتشديد الياء، هذه الرواية الصحيحة الفصيحة، ورواه أكثر الرواة بالهمز وهو فاسد من حيث العربية، سواء كان
[٥٧٧] البخاري (٦٤٥٢).
[٥٧٨] البخاري (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، والترمذي (٣٤٥٢)، والنسائي (٢٨٤).