الله كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وأطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلا تَكُونُوا كالَّذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِئاء النَّاسِ وَيَصُدُونَ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ [الأنفال: ٤٥ـ٤٧] قال بعض العلماء هذه الآية الكريمة أجمع شيء جاء في آداب القتال.
[١/ ٥٠٠] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس قال:
قال النبيّ ﷺ وهو في قُبّته: "اللَّهُمَّ إني أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ، فأخذ أبو بكر ﵁ بيده فقال: حَسْبُكَ يا رسول الله! فقد أَلْحَحْتَ على ربِّك، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأمَرُّ﴾ [القمر:٤٥ـ٤٦] " وفي رواية "كان ذلك يوم بدر" هذا لفظ رواية البخاري. وأما لفظ مسلم فقال: "استقبل نبيّ الله ﷺ القبلة ثم مَدَّ يديه فجعل يهتفُ بربه يقول: "اللَّهُمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه حتى سقطَ رداؤُه".
[٢/ ٥٠١] وروينا في صحيحيهما، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄؛
أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو - انتظر حتى مالتِ الشمسُ ثم قامَ في الناس فقال: "أيُّها النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوّ (١) وَسَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ، فإذَا لَقيتُموهُم فاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ
[٥٠٠] البخاري (٣٩٥٣)، ومسلم (١٧٦٣)، والترمذي (٣٠٨١)، وأبو داود مختصرًا (٢٦٩٠).
[٥٠١] البخاري (٣٠٢٥)، ومسلم (١٧٤٢).
(١) "لا تتمنّوا لقاء العدو" قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلمُ ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن