344

अचमल कामिला

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

संपादक

علي الرضا الحسيني

प्रकाशक

دار النوادر

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1431 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

سوريا

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾:
أخبر تعالى فيما سبق: أن لأولئك الكفار عذابًا أليمًا. وذِكرُه لهم بوصف الكتمان لما أنزل الله يُشعر بأن علة استحقاقهم للعذاب الأليم هو ذلك الكتمان، وجاءت هذه الآية مقررة لهذه العلة بأصرح عبارة، فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ﴾. . . ﴿ذَلِكَ﴾: مشار به إلى عذاب الكاتمين، والباء في قوله: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ دالة على أن ما بعده سبب لما قبلها. و﴿الْكِتَابَ﴾: التوراة، والباء في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ للمصاحبة.
والمعنى: ذلك العذاب الأليم واقع عليهم بسبب أن الله أنزل التوراة مصحوبة ببيان الحق الذي من جملته: البشارة بخاتم النبيين محمد، فكفروا ببعضه، وتناولوه بالتحريف والتأويل، إيثارًا لمطامع دنيوية على هدى الله الذي هو أساس كل سعادة.
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾:
﴿اخْتَلَفُوا﴾: خالف بعضهم بعضًا. و﴿الْكِتَابِ﴾: التوراة، أو التوراة والإنجيل؛ إذ يصح أن يراد: جنسُ الكتاب، والمقام يصرفه إلى هذين الكتابين. واختلافهم في الكتاب: قول بعضهم: كله، أو شيء منه باطل، وتناوُل بعضِهم له بتحريف كلمِه عن مواضعه، أو تأويله على غير ما يُراد منه. والشقاق: الخلاف؛ كان كل واحد من المختلفين في شق غير الشق الذي يكون فيه الآخر. وإذا وصف الخلاف بالبعد، فُهم منه أنه بعيد من الحق، يقال: قال فلان قولًا بعيدًا؛ أي: بعيدًا من الصواب.

1 / 310