अचमल कामिला
موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين
शैलियों
ولا يستبعد أن يصدر منهم هذا القول؛ فقد قالوا بعد مشاهدتهم لمعجزات موسى - عليه السلام - القاطعة: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} [الأعراف: 138]. ويكفي في تصدي القرآن لإنكار قولهم: "إن جبريل عدونا" أن يقوله طائفة منهم على وجه العناد عندما يدعون إلى إجابة الدعوة، ولا يلزم أن تكون عداوة جبريل عقيدة معروفة بين طوائف اليهود.
وجبريل: اسم أعجمي، وقد تصرفت فيه العرب على عاداتها في تغيير الأسماء الأعجمية، فاختلفت اللغات في النطق به، وأفصحها: جبريل؛ كقنديل، وهي لغة أهل الحجاز.
والضمير في قوله: {فإنه} عائد على جبريل، وفي قوله: {نزله} عائد على القرآن المفهوم من سياق النظم. والاكتفاء في الدلالة على مرجع الضمير بما يفهم من سياق الكلام معهود في البلاغة العربية، وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وجعل محل تنزيل القرآن القلب، فقال: {نزله على قلبك}؛ لأن السبب في تمكنه - صلى الله عليه وسلم - من تلاوة القرآن، وإبلاغه للناس ثباته في قلبه.
{بإذن الله}:
إذن الله: أمره. والمعنى: قل يا محمد: من كان عدوا لجبريل ، فلا وجه لعدوانه؛ لأنه لم ينزل بالقرآن من تلقاء نفسه، وإنما نزل بأمر الله الذي تجب طاعته في كل ما يأمر به؛ كما قال تعالى في آية أخرى: {وما نتنزل إلا بأمر} [مريم: 64].
{مصدقا لما بين يديه}:
पृष्ठ 178