أولًا - دواعي اختيار الضمير:
أنواع ضمائر التكلّم والخطاب والغيبة المفصّلة عند النحويين، قد يُخْتَار للكلام منها، لأنّ المقام يدعو إلى ذلك، وهي ألفاظ مختصرة موجزة يُستغنى بها ظاهرةً أو مضمرة عن ألفاظ تحتاج عند النطق أزمانًا وجهدًا أطول وأكثر.
* فإذا كان المقام مقام حديث المرء عن نفسه أو معه غيره جيء بضمير التكلم، مثل قول الله ﷿ في سورة (طه/ ٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول) في حكاية خطابه لموسى ﵇ بجانب الطور:
﴿إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى * وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يوحى * إنني أَنَا الله لا إلاه إلا أَنَاْ فاعبدني وَأَقِمِ الصلاة لذكريا﴾ [الآيات: ١٢ - ١٤] .
وقول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٣٠] .
ويلاحظ الضمير المستتر في "نُسَبِّح" و"نُقَدّس"، وهو "نحن".
وقول المتنبي:
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إلى أَدَبِي ... وأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ
* وَإِذا كان المقام مقامَ مُخَاطَبٍ واحدٍ أو أكثر جيء بالضمير المناسب للمخاطب فردًا أو مثنَّى أو جمعًا، مثل قول الله ﷿ في سورة (طه/ ٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول) في حكاية خطابه لموسى ﵇:
﴿اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ [الآيات: ٤٢ - ٤٤] .
وقول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):