والزائر الكريم يمت لي بصلة قرابة، وقد جاء القاهرة لتمضية يومين ابتهاجا بالعيد، وسألته: أين أمضيت اليومين؟
فقال: أنا جئت من القطار إليك، وسأبقى غدا لأزور المشايخ وأقرأ الفاتحة لأولادنا وأحبابنا، وبعد غد أعود إلى البلد بمشيئة الله.
وقلت له: ألم يكن في استطاعتك أن تقرأ الفاتحة وأنت في بلدك؟!
فقال: الحقيقة أن القاهرة أوحشتني، لي سنتان لم أرها، وكنت قبل ذلك أجيئها في العام مرتين.
وماذا كنت تصنع فيها؟
قال: كنت أزور المشايخ وأقرأ الفاتحة لأولادنا وأحبابنا.
وعقب قائلا: سمعنا ونحن في البلد أن القاهرة تغيرت كثيرا عن زمان، فهل هذا صحيح؟
وقلت له: إن القاهرة التي تعنيها وتحن إلى رؤيتها لا تزال كما هي، لم تتغير في شيء.
وحاولت أن أغريه بالانصراف، فأغمضت عيني وأطرقت برأسي إلى صدري كمن يريد أن ينام، فقال لي: أنت راح تنام والا إيه؟ الساعة لا تزال 10، والمعروف عندنا أن الصحفيين تعودوا أن يسهروا حتى الصباح.
وقلت له: إن الصحف في إجازة، ونحن نسهر لنعمل فيها، وما دامت الصحف لا تصدر، فإننا نمنح أنفسنا إجازة من السهر.
Shafi da ba'a sani ba