============================================================
قال الحكيم: قيل له أول(1) لأنه لم يزل قبل كل شيء، وأحدث الأشياء بعدا أن لم تكن، إذ كان هو قبلها لم يزل، وكانت الأشياء بعد محدثة. ودل بأوليته على أنه لم يزل، فلما دل على أنه لم يزل، دل على أنه لا يزال، لأن الذي لا أول له لا آخر له. فلما دل على أنه لم يزل ولا يزال، دل على حدوث كل شيء سواه.
فلما ثبت أن الأشياء محدثة، وأن المبدع لها لم يزل قبلها، ولا يزال بعدها، دل على أنها مبدعة، وأن الذي لم يزل ولا يزال هو الأول الذي كان قبلها أوليا، والآخر الذي يكون بعدها أبديا، فقيل هو الأول والآخر. تبارك الله وتعالى.
الخلاهر والباطن قال ابن عباس في قوله الظاهر والباطن) [الحديد: 3]، يقول الله عز وجل: أنا الظاهر، ظهرت فوق الظاهرين بقهري المتكبرين، وأنا الباطن، فليس من دوني إله، فلا لي قاهر(2). فأما "الظاهر"(3) في هذا المعنى على ما ذكره ابن عباس فالظاهر بمعنى الغالب. يقال: ظهر فلان على فلان، إذا غلبه وتقوى عليه، و فلان ظهير لفلان، أي معين له، واستظهر بالشيء، أي قوي عليه. قال الله عزا وجل (وإن تظاهرا عليه) [التحريم: 4]، أي تعاونا عليه(4) . وقال (والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم: 4]، أي معين مقو.
- نرجح أنه "النسفي" ، الذي يفسر الآية تفسيرا فلسفيا، يقابل فيه بين (الأولية) و(الأزلية) و(المبدع) و(المبدع)، و(الزوال) و(الأبدية) . وبذلك يستدخل نظرية (الإبداع) الإسماعيلية، لا في صيغتها الأولى لدى النسفي. ونحن نعرف من كتاب "الشجرة" لأبي تمام النيسابوري أن النسفي تناول في تأويله مسألة أسماء الله الحسنى تأويلا فلسفيا في كتابه "المحصول". ينظر: شجرة اليقين ص 90.
(1) في م وأخواتها : الأول.
(2) لم أجد هذا التفسير في تفسير ابن عباس المعروف باسم صحيفة علي بن ابي طلحة" . ويوجد نص قريب منه، لكنه لا يطابقه على الاطلاق، في تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 575، حيث يفسر "الظاهر" بمعنى "الغالب".
(3) الظاهر : سقطت من ب.
(4) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 472 .
198
Shafi 201