وأعطي له ولكل سجين آخر أوفرول برتقالي اللون، بأكمام قصيرة، من دون ملابس داخلية، ولبس زيتون الأوفرول وربط السوستة، وعاد فلبس حذاءه. •••
وأعيدوا إلى الأوتوبيس الذي سار بهم في طرقات مجمع السجن الذي كان يتكون من مبان ذوات أشكال هندسية منتظمة لها أسقف زرقاء، وتوقف الأوتوبيس عند مبنى كان فيما يبدو آخر مباني السجن، وكان الواضح أنه يتميز بأقصى درجات الحراسة.
واقتيد زيتون والآخرون من رفقاء الرحلة إلى داخل أحد المباني الطويلة ذات الزنزانات. وسيق في بهو طويل من الخرسانة ثم دفع به في زنزانة، لم تكن مساحتها تزيد على مترين في أقل من ثلاثة أمتار، أعدت لسجين واحد، فوجد أن ناصرا قد سبقه إليها، وأغلق الباب، وكانت القضبان مطلية باللون الأزرق الفاقع.
كانت الزنزانة مبنية بصورة كاملة من الأسمنت، وكان المرحاض كذلك من الأسمنت مبنيا في وسط الزنزانة، وكان السرير في جانبها مبنيا من الأسمنت أيضا، وعليه فراش من المطاط، وفي الجدار الخلفي كانت تلوح نافذة صغيرة مغطاة بلوح سميك من البلاستيك الشفاف، وكان يظهر فيه مربع أبيض غائم، ربما كان السماء.
ولم يتفوه زيتون وناصر بألفاظ تذكر. لم يكن لديهما ما يقال. كانا يعرفان أن محنتهما قد بدأت تسير في اتجاه أخطر كثيرا مما سبق، لقد عزل الأمريكيان السوريان الآن عن الجميع، فعندما كانا في صحبة تود وروني، بدا لهما أن التهمة الموجهة إليهما - مهما يكن الوقت الذي توجه فيه تلك التهمة - مقصورة على السلب والنهب، ولكن السوريين الآن قد فصلا عن الأمريكيين، وما عاد من الممكن التنبؤ بمسار هذه الأحداث.
ظل زيتون متأكدا من أن إجراء مكالمة تليفونية واحدة سوف يحرره، كان رجلا ناجحا ومشهورا، وكان اسمه معروفا في شتى أرجاء نيو أورلينز، لم يكن يحتاج إلا إلى إجراء مكالمة مع كاثى وسوف تهدم كاثي جميع الأسوار حتى تصل إليه.
وطيلة النهار قرر زيتون الجلوس بجوار القضبان ملوحا بمنديل السفرة، متوسلا إلى الحراس أن يمنحوه مكالمة تليفونية، وكان يبدو أن الحراس يتلذذون بطبخ صنوف من الإنكار والنفي.
كانوا يقولون: «التليفون عطلان.» «ليس اليوم.» «الخطوط مقطوعة.» «ربما غدا.» «وماذا أنال منك مقابل هذا؟» «ليست مشكلتي. لست سجينا عندنا.»
لم تكن هذه هي المرة الأولى أو الأخيرة التي يسمع زيتون فيها ذلك، لم يكن قد مر بالإجراءات التقليدية، ولم يكن قد خصص له سجن هنت في الأجل الطويل، ومن ثم فلم يكن من الناحية الإجرائية من نزلاء سجن هنت، ومن ثم لم تكن تنطبق عليه الإجراءات المعتمدة في تلك المؤسسة. وكان ذلك ما قاله الحراس له عدة مرات: «أنت من مشاكل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ.»
كانت تلك الوكالة هي التي تتحمل تكاليف حبسه، فيما قاله الحراس، وكذلك تكاليف جميع سجناء نيو أورلينز. أما مركز إلين هنت الإصلاحي فكان مكانا مؤجرا ل «تخزين» هؤلاء الرجال، وباستثناء ذلك لم يكن المركز مطالبا برعايتهم ولا بتلبية حقوقهم.
Shafi da ba'a sani ba