بيد أنها عند رجوعه تأتي إلينا قائلة: إنه أعظم من أن يكون ابنا لي، وفصاحته تسمو على إدراك قلبي الصامت، فكيف أدعيه لنفسي؟
ويلوح لي أن مريم لم تستطع أن تصدق أن السهل قد ولد الجبل، وفي بياض قلبها لم تنظر أن حرف الجبل هو الطريق إلى قنته.
فقد عرفت الرجل، ولكن بما أنه كان ابنا لها لم تجرؤ أن تعرفه.
وفي أحد الأيام ذهب يسوع إلى البحيرة ليكون مع أصدقائه الصيادين، فقالت لي مريم: من هو الإنسان إلا هذا الكائن القلق الناهض من الأرض، والحنين المتسامي إلى النجوم؟
إن ابني هو حنين بعيد، بل هو جميعنا متسامين بحنيننا إلى النجوم.
هل قلت إنه ابني؟ فليسامحني الرب، ولكن قلبي يدلني على أنني أمه. •••
إنه صعب علي جدا أن أخبركم أكثر من هذا عن مريم وابنها. ولكن، وإن طلع الحسك في حلقي، ووصلت كلماتي إليكم وصول الكسيح الذي يدب على العصا، فأنا أود أن أقص عليكم ما رأيته وسمعته.
كانت السنة فخورة بشبابها، وكانت شقائق النعمان تزين رءوس التلال عندما دعا يسوع تلاميذه، وقال لهم: تعالوا معي إلى أورشليم وشاهدوا ذبح الخروف للفصح.
وفي ذلك اليوم بعينه جاءت مريم إلى بابي وقالت: إنه ذاهب إلى المدينة المقدسة، فهل لك أن تذهبي وتتبعيه معي ومع بقية النساء؟
وللحال سرنا على تلك الطريق الطويلة وراء مريم وابنها حتى وصلنا إلى أورشليم، وهنالك حيتنا جماعة من الرجال والنساء على بوابة المدينة؛ لأن مجيئه كان قد أعلن من قبل لأصحابه وأحبابه، ولكن يسوع ترك المدينة في تلك الليلة مع أصحابه.
Shafi da ba'a sani ba