Yanabi'ul Mawadda

ينابيع المودة لذوي القربى

Editsa

سيد علي جمال أشرف الحسيني

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1416 AH

[خطبة الكتاب] الحمد الله رب العالمين، الذي أبدع الوجود، وأفاض الجود، وأظهر شؤونه، وأبرز نوره محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق خلقه، وعلمه بالقلم، وعلم الانسان ما لم يعلم.

وهو المتفضل المفيض بالامتنان، والمتطول المكرم بالاحسان، وإنه بالجود الأعم على العالمين منان، وبالرحمة الواسعة على الكل حنان.

تقدست أسماؤه، وتعالت آلاؤه. وحده لا شريك له، ولا له مثل ولا ضد، ولا له زوجة ولا ولد، بل هو الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

وهو ذو المواهب السنية، وذو الآلاء الجليلة، وذو النعماء الجميلة، وصاحب الرحموت (1) الواسعة، والبركوت (2) النامية الكثيرة.

وهو الذي خلق أولا من نور ذاته الأقدس حقيقة المحمدية، التي هي جامعة للعوالم (3) الغيبية والشهودية، ومحيطة بالمقامات الملكوتية والجبروتية. وجعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير خلقه، ومبدأ العوالم في ايجاده ه‍ فلهذا ختم به أنبياءه، وأبقى دينه وشرائعه إلى يوم الدين، وبعثه إلى كافة المكلفين بالهداية الكاملة الموصلة إلى النعم الدائمة الأبدية، والى السعادات التامة

Shafi 23

السرمدية، وأرسله رحمة عظيمة، ونعمة جزيلة إلى الثقلين، وأكرمه تلطفا، وشرفه تعطفا بسيادة الكونين، وجعله برزخا بين الوجوب والامكان، وعلة غائية في تكوين الأكوان. وقال في حديثه القدسي: " لولاك لما خلقت الأفلاك ".

وقال في كتابه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1).

وقال: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (2).

وقال: (قل ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين) (3).

وقال: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) (4).

ولله الحمد والشكر على منه، إذ جعلنا من الله أمة ونبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذريته، وجعلنا من أهل الجماعة وسنته، ومن المحبين الموادين لأهل بيته وآله وصحبه، ومن المتمسكين بآدابهم وآثارهم، ومن المهتدين بهداهم وأنوارهم، وحظظنا الله باشتياق تتبع تفاسير تنزيله، ومطالعة كتب أحاديث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ووفقنا بالانقياد بأوامر الله ونواهيه، وبعظيم أنبيائه ورسله عليهم السلام، وباحترام أوليائه، وصلحاء عباده.

فلله (5) الحمد بلا انقضاء، وله الشكر بلا انتهاء، دائمان بدوامه ، وباقيان ببقائه.

وصلى الله على ملوك حظائر القدس، ورؤساء أبناء الجنس، من الرسل والأنبياء، والأوصياء والأولياء، والصديقين والشهداء، والأصفياء والصالحين، لا سيما على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين،

Shafi 24

وأصحابه الكاملين الناصرين، المتأدبين بآدابه، والمهذبين بأخلاقه، والعارفين بأسراره.

ثم صلوات الله وسلامه، وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه، على حبيبه ورسوله، وخير خلقه، وخاتم أنبيائه، سيدنا محمد، وعلى اله وأهل بيته وعترته وصحبه، دائمة بدوام الله، وباقية ببقاء الله، أبدا سرمدا.

اللهم اجعلنا من زمرتهم كما جعلتنا من ذريتهم؟ آمين يا رب العالمين.

أما بعد:

إن الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه لحبيبه:

(قل لا أسألكم عليه أجرأ إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) (1).

وقال جل جلاله وتعالت آلاؤه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2).

أوجب الله مودة قربى نبيه، وأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وعليهم) على جميع المسلمين، وإنه - تعالى - أراد تطهيرهم عن الرجس تطهيرا كاملا، لأنه ابتدأ بكلمة (إنما) التي هي مفيدة لانحصار إرادته - تعالى - على تطهيرهم، واكد بالمفعول المطلق.

ولما كانت مودتهم على طريق التحقيق والبصيرة موقوفة على معرفة فضائلهم ومناقبهم، وهي موقوفة على مطالعة كتب التفاسير والأحاديث التي هي المعتمد بين أهل السنة والجماعة. وهي الكتب الصحاح الستة من:

Shafi 25

البخاري (1).

ومسلم (2).

والنسائي (3).

والترمذي (4) وأبي داود (5) - باتفاق المحدثين المتأخرين -.

Shafi 26

وأما السادس من الصحاح، فابن ماجة (1)، أو الدارقطني [أو الدارمي] (2)، أو الموطأ (3) - فبالاختلاف -.

فجمع مناقب أهل البيت كثير من المحدثين وألفوها كتبا مفردة:

منهم: أحمد بن حنبل (4)، والنسائي، وسمياه " المناقب ".

ومنهم: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني (5)، وسماه ب " نزول القرآن في مناقب أهل البيت ".

ومنهم: الشيخ محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي الخراساني (6)، وسماه " فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين ".

Shafi 27

ومنهم: علي بن عمر الدارقطني (1)؟ سماه " مسند فاطمة ".

ومنهم: أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم الحنفي (2)؟

سماه " فضائل أهل البيت ".

ومنهم: علي بن محمد الخطيب الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي (3)؟ سماه " المناقب ".

ومنهم: علي بن أحمد المالكي (4)؟ سماه " الفصول المهمة " رحمه الله.

وهؤلاء أخذوا الأحاديث عن مشايخهم بالسياحة والاسفار، وبالجد والجهد في طلب الحديث من أهل القرى والأمصار. فكتبوا في كتبهم إسناد الحديث إلى الصحابي السامع الراوي بقولهم: حدثنا، أو أخبرنا فلان، مثل أصحاب الصحاح الستة.

ومنهم: من جمع فضائل أهل البيت في كتاب مفرد، وسماه " المناقب "، ولكن لم يظهر اسم المؤلف.

Shafi 28

ومنهم: من جمعها وكتب فيها كتابا مفردا آخذا عن كتب المفسرين والمحدثين المتقدمين: كصاحب " جواهر العقدين "، وهو الشريف العلامة السمهودي المصري (1) - رفع الله درجاته، ووهب لنا بركاته -، وصاحب (2) " ذخائر العقبى "، وصاحب " مردة القربى "، وهو جامع الأنساب الثلاثة، مير سيد علي بن شهاب الهمداني - قدس اله سره، ووهب لنا بركاته وفتوحه -.

ومنهم: من ذكر فضائلهم في كتبهم من غير إفراد كتاب لها:

كصاحب " الصواعق المحرقة "، وهو المحدث، الفقيه، الفاضل، الشيخ ابن حجر الهيثمي الشافعي، الثقة والمعتمد بين علماء الشافعية (3).

وصاحب كتاب " الإصابة " وهر الشيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي (4) - رحمهما الله -.

Shafi 29

وصاحب كتاب " جمع الفوائد " الذي جمع فيه من الكتابين الكبيرين:

أحدهما: " جامع الأصول " الذي جمع فيه ما في الصحاح الستة للشيخ [الحافظ] (1) مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الأثير الجزري الموصلي (2).

وثانيهما: كتاب " مجمع الزوائد " للحافظ نور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3)، جمع فيه ما في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وأي يعلى الموصلي (4)، وأبي بكر البزار (5)، ومعاجم الطبراني (6) الثلاثة.

Shafi 30

وصاحب " كنوز الدقائق "، وهو الشيخ عبد الرؤوف المناوي المصري (1).

وصاحب " الجامع الصغير "، وهو الشيخ جلال الدين السيوطي المصري (2).

ومنهم: من جمع الأحاديث الواردة في قيام القائم المهدي (عليه الصلاة والسلام)، ك‍ (علي القاري الخراساني الهروي) (3) وغيره.

فالمؤلف الفقير إلى الله المنان، " سليمان بن إبراهيم " المعروف ب " خواجة كلان بن محمد معروف " المشتهر ب‍ " بابا خواجة بن إبراهيم بن محمد معروف بن الشيخ السيد ترسون الباقي الحسيني البلخي القندوزي " - غفر الله لي ولهم ولآبائهم وأمهاتهم ولمن ولدوا بلطفه ومنه - ألف هذا الكتاب اخذا من هؤلاء الكتب المذكورين، ومن كتب علماء " الحروف.

Shafi 31

ملتجئا (1) إلى الله ومستعيذا به من التعصب والجهل المركب (2)، وكتم الحق، وإنكار الصدق، وإظهار الباطل، وقبول ما لا طائل تحته. وسائلا متضرعا ملتجئا إلى الله الهادي أن يلهمنا الحق والصدق، ويهب لنا البصيرة والرشد، ويهدينا صراطه المستقيم، بفضله العظيم ومنه العميم. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، يا مجيب، يا قريب؟

آمين يا رب العالمين، بعز ذاتك، وجميل صفاتك، وباسمك الأعظم، ورسولك الأكرم، سيدنا محمد صلى الله عليه وله وسلم. وسماه " ينابيع المودة " لذي القربى، وهم أهل العبا (3)، ووسائل السعادة العظمى، ومعادن البركات الكبرى، طلبا لرضاء الله، وشفاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وشفاعة أهل بيته. وليكون معهم في جنات عدن بحديث " المرء مع من أحب " (4). فالله - تبارك وتعالى أكرم المسؤولين، وأجود الجوادين، وأرحم الراحمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير.

ورتبته (5) علف مقدمة وأبواب:

Shafi 32