448

ومازال هذا المذكور «7»، يختلف به السرج والكور «8»، إلى أن قدم شمس الكفاة وزير السلطان يمين الدولة وأمين الملة مرو الروذ مستوفيا على العمال بقايا الارتفاعات والأموال سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، فجنح إليه لائذا بكنفه، وعائذا بواقية الكرام وراقية الأنام من شرفه، ومقررا حاله في الظلم الذي ضرسه بجريره، ومعسه «1» معس «2» الملحاح «3» غارب بعيره، وموطئا لسانه فراش التقية طاعة لله تعالى في لزوم الاحترام، وصيانة للعرض من وشوم المذام. إلى أن حشرت مطالبة العمال أباه على مثواه، من باب ولي نعمته ومولاه، فكم ضرع إليه فما نفع، وخشع فما نجع، وتلطف فما أقصر، واستعطف فما سمع ولا أبصر. حتى إذا عارضه الرد بحجابه، وكلمه اليأس من وراء نقابه، باح على شمس الكفاة ببعض تلك المخاريق، وصب له جرعا من أكواب تلك الأباريق، وأشعره أن صنيعته لم تنجم منه إلا جاحدا لأياديه، مخافتا بمساوئه، مواليا لأعاديه، مخالفا لكريمة الحفاظ في مواليه، ببراهين كما سطع «4» الصباح السافر، أو متع النهار الجاشر «5»، مقرطة بصحائح «6» الأقوال، مشنفة بفضائح «7» الأفعال. فلو لا كرم غذي بلبانه، وعجن على مسكه [214 أ] وبانه، لرجمه رجم العفريت، وضربه بالنفط والكبريت، لكنه رأى أن يضم عليه طرفي بساطه، ويستبقي مختوم سره بين خرزه ورباطه. تقديما لشفاعة المشيب، وتفويضا إلى ما ورائه من الأجل القريب، وإقناعا لمن سمع أو نظر، وروى وأخبر، بما تتناهبه الآفاق من ذكر شيخ معائبه أحداث، ولؤمه مكتسب، وفضله ميراث.

Shafi 471