Wuzara
الوزراء والكتاب
[182]
قطع الأمر دونهم وحشة، وظهور قلة ثقة بهم، فشاورهم. فأحضرهم، فأشاروا عليه جميعا بإجابته إلى ما سأل، فقال الحسن بن سهل: هل تعلمون أن محمدا تجاوز إلى طلب ما ليس له بحق؟ قالوا: نعم، ونحتمل ذاك، لما نخاف من ضرر منعه، قال: وهل تثقون بكفه بعد إعطائه ذلك، وألا يتجاوز بالطلب إلى غيره؟ قالوا: لا، ولكننا نرجو السلامة، قال: فإن تجاوز إلى مسألة أخرى، أليس قد تعجلنا الوهن بما أعطيناه. ووافق الفضل بن سهل الحسن في ذلك الرأي، فقال في كلام طويل: ليس النصر بالكثرة والقلة، وجرح الموت أيسر من جرح الضيم والذل، فقال المأمون: بإيثار حب الدعة صار من صار إلى فساد العاقبة في أمر دنياه وآخرته، وكتب يمنعه من ذلك ويدفعه عنه.
ثم تقدم المأمون إلى الفضل بن سهل أن يكتب إلى محمد بالبعثة إليه بحرمه وولده، وكان له ببغداد ابنان من أم عيسى بنت موسى الهادي، نزولا معها في قصر المأمون، وبمائة ألف دينار، كان الرشيد أوصى له بها من بيت المال، فأجابه بأنه قد صرف المال في أمور المسلمين، فيما هو أولى مما أوصى به الرشيد، وأن حرمه وولده يجرون عنده مجرى حرمه وولده، وأنه لا يرى تعريضهم لما عرضهم له من مشقة السفر، وغرر الطريق، وأنه إذا رأى لذلك وجها أذن له فيه، فاستحكمت وحشة المأمون، وعلم مذهب محمد فيه، وأخذ في أهبة التحرز منه.
ولما استوثق الآمر لمحمد ، زين له الفضل بن الربيع خلع المأمون، وكان يخافه إن أفضى الأمر إليه، وعاون الفضل على ذلك علي بن عيسى بن ماهان، فكتب إلى جميع العمال بالدعاء لموسى بن محمد بعد الخليفة، وخلع المأمون، وبلغ المأمون ذلك، وما أحدثه لموسى ابنه بعده من أمر الخطبة.
Shafi 327