290

وذكر محمد بن العباس اليزيدي أن ابن أخي الأصمعي حدثه قال: كتب الخصيب إلى أبي نواس يستزيره، وكان خاصا به، فخرج إليه، وخرج في وقت خروجه جماعة من الشعراء لامتداح الخصيب، ولم يعرفوا خبر خروج أبي نواس، حتى اجتمعوا بالرقة، فقال بعضهم لبعض: هذا أبو نواس يمضي إلى الخصيب، ولا فضل فيه لأحد معه، فارجعوا عن قرب، وبلغ أبا نواس ما عملوا عليه من الرجوع، فصار إليهم مسلما، ثم قال لهم: قد بلغني ما عزمتم عليه من الرجوع، فلا تفعلوا وامضوا حتى نصطحب، فإني والله لا أبدأ إلا بكم، فشكروه، وسكنوا إلى قوله، ومضوا حتى قدموا. واتصل خبر أبي نواس بالخصيب، فجلس له جلوسا عاما في مجلس جليل، ودخل إليه والشعراء في دهليزه، فسلم عليه، وقال:

يا أيهذا الملك المؤمل ... قد استزرت عصبة فأقبلوا

Shafi 290