Wasaya
============================================================
الجوع ذلت وخشعت، فأمكنت من المعاتبة، فحمل عليها فلم تقبل، فذكرها عذاب الله وسوء المصير لمن أعرض عنه، وتعرض لمقته فلانت له قليلا، وسوفته، ووعدته الترك لذلك عن قليل، لتقضي بعض حوائجها، وتداري بعض من تحبه فحمل عليها بالوعيد كما يحمل البطل على قرنه(1)، وألح بالزجر والتذكير، وعظم عندها الرب عز وجل، وكرر عليها شدة نقمته، وعظيم عقوبته الحيين الى بعض الشهوات دون بعض : فأذعنت، وطاوعت إلى إجابته إلى قطع تلك الأسباب، وأبت أن تقطع باقي آسباب معاصيها.
اسك عنها وهو مضوم بعصيانها، فنوى آنها متى آرادت آن تتعرض للأسباب التي أبت أن تقطعها : أن يحجزها عنها.
فلما قطعت بعض آسبابها واستبدلت بها أضدادها : من صاحب مرشد بدلا من الصاحب المغوي، ومن تيقظ وتذكر بعد سهو وغفلة ومن تثبت وفكرة بعد طيش وعجلة، والادمان على مناجاة الرب جل ذكره، بحلاوة تلاوة كتابه، والنظر في العلم من آثار نبيه ك وأداب الصالحين بعده - بعد كثرة الخوض والاستراحة إلى محادثة المفسدين واستبدل بعد كثرة الكلام صمتا، وبكثرة اللحظ إلى مالا يجبه مولاه غضا، وبادر إلى ترك الكثير من شهواته التي تباعده من ربه، وتوقى كثيرا مما خث من مكاسبه، وما لا يطيب من غذائه فلما بلغ هذا ، اجتمعت أنوار ذلك في قلبه(2) واستنارت مواريث الطاعة في (1) القرن : المبارز من الأعداء.
(2) الأنوار الناشثة عن ترك المعاصي هي المعبر عنها في السنة النبوية بحلاوة الإيمان، أو حلاوة العبادة
Shafi 337