Magadan Mamalik Mansiyya
ورثة الممالك المنسية: ديانات آفلة في الشرق الأوسط
Nau'ikan
تبين أن هذه القاعدة أساسية في حياة الكلاشا. كان الكفار، كما وصفهم روبرتسون، عبارة عن مجموعة من القبائل التي تباينت عاداتها (على سبيل المثال، كان الكام مولعين بالحرب أكثر من الكلاشا) ولكنها كانت تشترك بشكل أساسي في الدين ذاته. إذ كان لكل الكفار، على سبيل المثال، مجموعة كاملة من المبادئ المتعارضة التي تحكم حياتهم. كانت اليد اليمنى، والذكور، والجبال العالية، والطهارة، والأعداد الفردية، والحياة كلها مرتبطة بعضها ببعض؛ وكانت تتعارض معها اليد اليسرى، والإناث، والأودية المنخفضة، والنجاسة، والأعداد الزوجية، والموت. لذا كان الرجال يجلسون على الجانب الأيمن من بيوتهم والنساء على الجانب الأيسر. وبالمثل، كان الرجال هم من يرعون الماعز، والنساء يزرعن المحاصيل، والرجال يذهبون إلى الجبال، والنساء إلى الوديان، وكذلك كن عرضة لجميع أنواع النجاسة.
لا تزال قبيلة الكلاشا تحتفظ بالكثير من هذه القواعد. على وجه التحديد، تخصص الأماكن المرتفعة في الجبال للرجال فقط خلال الأشهر التي تلي تشوموس. والبيت النظيف للعيد هو البيت الذي طهر بأغصان العرعر ولا يوجد بيت نجس أعلى منه على سفح الجبل. بعد مدة وجيزة من إقامتنا في الحظيرة، تعرضت للتوبيخ لأنني لمست منزلا في القرية عندما مررت به؛ لأن هذا جعله نجسا، مما يعني أنه يجب حرق المزيد من أغصان العرعر لاستعادة طهارته.
ومع ذلك، فإن الكلاشا متسامحون عندما يتعلق الأمر بمسائل الطهارة. وبينما كنا نقف في الحظيرة، أحنى سائق سراج الملك المسلم الطويل اللحية رأسه بخنوع لتلقي إكليل العيد من صبي صغير من أهل الكلاشا. ولم يفاجأ أهل الكلاشا عندما وقف السائق، بعد بضع دقائق، على منضدة تستند إلى حاملين - سطح أنظف من الأرضية - وسجد مؤديا الصلاة الإسلامية. فقد اعتادوا العيش جنبا إلى جنب مع المسلمين؛ لأن بعض الكلاشا في القرية اعتنقوا الإسلام. والنساء اللاتي اعتنقن الإسلام يبدون واضحات بسبب فساتينهن المحتشمة ذات الألوان الهادئة وحجابهن. لم يختلف زي رجال الكلاشا عن المسلمين المحليين. وكان شيئا غريبا إلى حد ما أن أرى، أثناء سيري في قرية الكلاشا، رجلا يشبه تماما البشتون المسلمين المتشددين، مرتديا القميص والسروال المعروفين باسم «شالوار كاميز»، ويعلوهما بطانية لصد البرد، وقبعة شيترال مسطحة على رأسه، ويحدق في بنظرة ثابتة، والشيء الوحيد الذي أثبت أنه لم يكن مسلما هو إكليل الزهور ذو الألوان الزاهية حول رقبته والريشة في قبعته؛ فقد كان مجرد واحد من أهل قبيلة الكلاشا في طريقه للاحتفال لتكريم واحد من آلهته.
عاد سراج إلى الفندق، بينما اتجهنا أنا وذو الفقار - إذ كنا سنمضي الليلة هناك - نحو وسط القرية، حيث سيرقص القرويون لاحقا للاحتفال بانقلاب الشمس الشتوي. في الطريق مررنا ب «البشالي»، وهو منزل في وسط القرية يجب على النساء البقاء فيه خلال أوقات حيضهن. في ثلاثينيات القرن الماضي، جعله شومبيرج يبدو كأنه مكان فظيع، حيث لا يمكن حتى للقابلة الدخول إلا بعد تجريدها من ملابسها، ولا يمكن لأي رجل الاقتراب منه. يبدو أن سبعين عاما قد غيرت هذه العادة إلى حد ما إلى الأفضل. فالبشالي الآن هو مبنى خشبي مشيد مؤخرا بأموال جمعها البروفيسور ليرونيس، وكانت النساء الثلاث المقيمات هناك يقفن عند المدخل ويتحدثن بمرح إلى المارة.
يجب على نساء الكلاشا أن يذهبن إلى «البشالي» أثناء وقت حيضهن، لكي يعشن منفصلات. ومع ذلك، لا تطبق القاعدة بقسوة، حيث خرجت هؤلاء النساء الثلاث للاختلاط مع المارة. صورة مأخوذة بواسطة المؤلف.
عبرنا جسرا خشبيا فوق نهر الكلاشا، ممسكين بالدرابزين بإحكام لتجنب الانزلاق على سطح الجسر الجليدي. على الجانب الآخر، كانت توجد براميل خشبية ضخمة على حافة النهر. لاحظت أنه لم تكن ثمة حاجة إلى أن توصد، فقد تركت مفتوحة، وخزنت كل أسرة مخزونها الخاص من النبيذ والمكسرات بداخلها. رأيت هنا مثالا على الطريقة التي تتعايش بها ديانتان، حيث رأيت راعيا يقود الماعز من أجل قربان تشوموس مارا بمدرسة اسمها «صوت القرآن». ورافق استعدادات الاحتفال أذان الصلاة، الذي كانت تبثه مكبرات الصوت من المسجد وتردد صداه في سفوح التلال الثلجية.
عندما ذهبت أنا ورفيقي الضيف ذو الفقار إلى مكان الرقص، أخذونا إلى مكان بعيد قليلا عن الراقصين. ووقف بهدوء أمامنا صف من الفتيات المسلمات الفضوليات، اللائي كن يعدن ضبط حجابهن باحتشام من وقت لآخر، ويراقبن أبناء عمومتهن الأكثر صخبا. فيما يخص ديانة الكلاشا، يعتبر المسلمون غير طاهرين في وقت الاحتفال لأنهم لا يخضعون لطقوس التطهير التي يبدأ بها الاحتفال (والتي من أجلها يجب أن يضحي الرجال بماعز وتتعطر النساء برائحة خشب العرعر المحترق). وإذا أقاموا في بيت أو لمسوا صحن طعام، فإنهم يجعلونه نجسا، ولا يجوز لهم الاشتراك في الاحتفالات الدينية، ولكن يمكنهم مشاهدتها عن بعد. سجل شومبيرج مثالا مشابها للتمييز العنصري أثناء حضور عيد الربيع للكلاشا في عام 1935. وذكر قائلا: «احتشدت بعيدا على أحد الأسطح مجموعة من [معتنقي الإسلام] يبدو عليهم الحزن الشديد ويشاهدون بأعين مليئة بالشوق فرحة إخوانهم السابقين في الدين.»
أكيكو، امرأة يابانية، انضمت إلى مجتمع الكلاشا عندما تزوجت رجلا من قبيلة الكلاشا منذ عشرين عاما. صورة مأخوذة بواسطة المؤلف.
جاء عظيم إلينا أنا وذو الفقار. وقال: «أعتذر عن عدم قدرتكما على الانضمام إلينا. فلا يمكن مشاركة إلا أولئك الموجودين هنا في الوادي منذ بداية الاحتفال. لو كنتما هنا منذ البداية، لما كانت هذه مشكلة: فلا يسمح للمسلمين بالانضمام للاحتفال، لكن يسمح للأجانب بذلك.» وفي الواقع، كان بإمكاني رؤية رجل ألماني، يضع الكاميرا حول رقبته، وزوجته يدوران حول نفسهما ويلوحان بذراعيهما برشاقة مثل أهل الكلاشا. ومن المفترض أنه كان هناك من أجل التضحية بالماعز. كانت هناك أيضا سيدة ترتدي الزي الكامل لأهل الكلاشا، بالإضافة إلى الأصداف؛ ولكن، على عكس أي امرأة أخرى بين نساء الكلاشا، كانت ترتدي أيضا نظارة. وكانت ملامحها بالتأكيد لا تشبه أفراد قبيلة الكلاشا. كانت يابانية. في وقت لاحق أتيحت لي فرصة التحدث معها مدة وجيزة. قالت إن اسمها أكيكو وكانت تعيش في الوادي منذ خمسة وعشرين عاما. وقد جاءت لتصوير المنطقة ووقعت في حب رجل محلي. وقالت إنها هناك شعرت بأنها جزء من العائلة، لكن عندما ذهبت لزيارة اليابان، بدت وكأنها مكان غريب يتسم بنزعة فردية.
قبل ذو الفقار، وهو رجل مسلم، استبعاده بخلق طيب، حتى إنه اعتذر لعظيم لأنه صافحه (حيث لا بد أن ذلك تسبب في جعله نجسا). وقال لي معلقا: «من المفيد لهم أن تكون لديهم هذه القاعدة. فهي تمنع قدوم عدد كبير من الزوار.» لم تكن هذه مشكلة محتملة في الشتاء، لكن قيل لي إن الاحتفال الصيفي يجتذب العديد من السياح الباكستانيين الذين كانوا مفتونين بالمنطقة بقدر أولئك القادمين من اليونان أو البلدان الأبعد من ذلك. وكان العديد من الزائرين ودودين، لكن جاء البعض يحملون معهم فكرة خاطئة؛ توقعوا أنه لأن نساء قبيلة الكلاشا لم يرتدين الحجاب ولم يكن مسلمات، فإنهن سيصبحن متاحات لممارسة الجنس. ساعدت في نشر هذه الفكرة حكايات صادمة عن تقليد يسمى «بودالوك» - عندما يقع الاختيار على رجل من الكلاشا مرة واحدة في السنة، ويكرس نفسه ليصبح كاهنا بقضاء بعض الوقت في الجبال العالية، ثم يجامع أكبر عدد ممكن من النساء. في الواقع، يتحفظ أهل الكلاشا تحفظا شديدا فيما يتعلق بالجنس، وخلال وقت الاحتفال بتشوموس يحظر تماما ممارسة الجنس حتى بين المتزوجين. لكن هذا لا يمنع البغايا من القدوم من أجزاء أخرى من باكستان لاستغلال الأسطورة من خلال ارتداء ملابس تشبه ملابس نساء الكلاشا، مستغلات هذه الرغبة في ممارسة الأمور الغريبة.
Shafi da ba'a sani ba