ودارت الأيام، والتقيت عام 1969م بالشارع في لندن بعد أن أصبح دبلوماسيا يشار إليه بالبنان، فإذا به قد نسي الشعر وأيام القريض، وانطوت صفحة لم أكن أود أن تطوى؛ إذ كنت إذ ذاك طالبا أدرس للدكتوراه، وكان قد تخطى ذكرياتنا، ونسي أيامنا.
وكان سمير سرحان يجد في هذا الشعر الذي يطلق عليه البعض صفة «الحلمنتيشي»، ويضعه البعض الآخر في باب «الإخوانيات»، متعة كبيرة، وكان يضحك كثيرا من النظم التعليمي الذي كان والدي يساعدنا به في «الدراسة»، وقد أورثه ذلك - دون أن يدري - موقفا خاصا من الشعر التقليدي.
والواقع أن بعد الشقة بيننا وبين الشعر الكلاسيكي، وعدم اتساق لغته مع لغة الحياة المعاصرة، من العوامل التي جعلت جيلنا يفضل الشعر الجديد. وكان والدي قد كتب قصيدة طويلة أسماها «القصيدة الدرية» (نسبة إلى شارع الدري، وإلى الدر في الوقت نفسه طبعا) وضع فيها «خلاصة» تجاربه في الحياة، ويستهلها استهلالا تقليديا:
إلى الله أشكو ما ألم بساحتي
وخيبة آمال تقود لمحنتي
إلى الله أشكو وهو بالسر عالم
فليست إلى زيد وعمرو شكايتي!
ثم يتطرق فيها إلى خطأ «تجربة» الزواج، موجها إلى الشباب في آخر ذلك الجزء نصيحة غريبة:
فلا تقرب الدهر النساء فقد جنت
على آدم حواء من بدء خلقة
Shafi da ba'a sani ba