Virtues of the Companions - Muhammad Hasan Abd al-Ghaffar
فضائل الصحابة - محمد حسن عبد الغفار
Nau'ikan
إسلامه ﵁ وهجرته ومشاهده
أسلم عبد الرحمن بن عوف ﵁ قديمًا قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وهذه من فضائله الجميلة، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، وكل المؤرخين دائمًا يبينون من ثبت في غزوة أحد؛ لأن كثيرًا من الصحابة فروا يوم أحد، ومنهم عثمان بن عفان، لكن الله عفا عنهم وقال: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٥]، وصلى رسول الله ﷺ خلفه في غزوة تبوك، وهذه تكرمة الله لهذه الأمة، ما من أمة صلى خلف آحادها نبيها إلا هذه الأمة، وليست مرة واحدة بل مرتين، وقبل أن تقوم الساعة سيصلي نبي خلف آحاد هذه الأمة، سيصلي عيسى خلف المهدي فصلى النبي ﷺ خلف أبي بكر عندما ذهب ليصلح بين فريقين: (فقام بلال فاستأذن أبا بكر في الصلاة فصلى بهم أبو بكر، ثم جاء النبي ﷺ فدخل في الصف، فأخذ الناس يضربون بالأكف حتى تراجع أبو بكر ﵁ وأرضاه، ودخل رسول ﷺ وصلى بالناس، بعدما أشار عليه أن مكانك، فرفع يديه في الصلاة يحمد الله على هذه الفضيلة، ثم صلى النبي ﷺ بهم، فقال لـ أبي بكر: ما منعك أن تمكث إذ أمرتك؟ قال: ما كان لـ ابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ، وفي مرة أخرى: (في صلاة الفجر تأخر رسول ﷺ فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف فصلى رسول الله ﷺ وقد سبقه عبد الرحمن بن عوف، وقام رسول ﷺ يكمل ما فاته من الصلاة)، وهذه فضيلة لهذه الأمة، وقبل يوم القيامة تكون هذه الفضيلة أيضًا لهذه الأمة (عندما ينزل عيسى ﵇ على جناح الملك، وتكون الصلاة قد أقيمت والمهدي قام ليصلي، فينظر إلى عيسى فيعرفه، فيقدم عيسى بن مريم ﵇، فيقول عيسى: لا، إمامكم منكم تكرمة الله لهذه الأمة).
وعن أبي سلمة عن أبيه: (أنه كان مع النبي ﷺ في سفر فذهب النبي ﷺ في حاجته، فأدركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن فجاء النبي ﷺ فصلى مع الناس خلفه ركعة، فلما سلم قال: أصبتم أو قال: أحسنتم)، وقد اختاروا أفضلهم فأم بهم، فـ عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأرضاه يكفيه أن النبي ﷺ بشره بالجنة، وكذلك جعله عمر من الستة الذين يختار منهم الخليفة بعد عمر ﵁ وأرضاه.
11 / 3