Usul Fi Nahw
الأصول في النحو
Editsa
عبد الحسين الفتلي
Mai Buga Littafi
مؤسسة الرسالة
Inda aka buga
لبنان - بيروت
وأنْ يقعد زيدٌ، "فلا" المؤكدة تدخل في النفي لمعنى، تقول: ما جاءني زيدٌ ولا عمرٌو، إذا أردت أنه لم يأتِكَ واحد منهما على الانفرادِ، ولا مع صاحبه لأنك لو قلت: لم يأتني زيدٌ وعمرٌو، وقد أتاك أحدُهما لم تكن كاذبًا "فلا" في قولك: لا يقمْ زيدٌ ولا يقعدْ عمرو، يجوزُ أن تكون التي للنهي وتكون المؤكدة التي تقعُ لما ذكرت لكَ في كل نفيٍ.
واعلم: أن الطلب من النهي بمنزلته من الأمر، يجري على لفظه، وتقول: ائتني أكرمْكَ، وأينَ بيتُك أزرك، وهل تأتيني أعطك وأحسن إليكَ؛ لأنَّ المعنى: فإنَّكَ إنْ تفعلْ أفعلْ، فأما قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١ ثم قَال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ فإن أبا العباس ﵀ يقول: ليسَ هذا الجواب، ولكنه شرح ما دعوا إليه، والجواب: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ﴾ فإن قال قائلٌ: فَهلا كان الشرح "أن تؤمنوا" لأنه بدلٌ من تجارةٍ.
فالجواب في ذلك: أن الفعل يكون دليلًا على مصدره، فإذا ذكرت ما يدل على الشيء، فهو كذكرِكَ إياهُ، ألا ترى أنهم يقولون: منْ كذبَ كانَ شَرًّا لَهُ يريدون: كانَ الكذبُ. وقال الله ﷿: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ٢ لأن المعنى: البخل خير لهم، فدل عليه بقوله: ﴿يَبْخَلُونَ﴾ وقال الشاعر:
أَلا أيُّهذا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَى٣
المعنى: عن أن أحضر الوَغَى، فأنْ والفعل كقولك: عن حضور الوغى، فلما ذكر "أَحضرُ" دل على الحضور، وقد نصبه قومٌ على إضمار "أنْ" وقدموا الرفع٤. فأما الرفع فلأن الفعلَ لا يضمرُ عامله، فإذا حذف رفع
١ الصف: ١٠ و١١.
٢ آل عمران: ١٨٠، ولا يحسبن "بالياء والتاء سبعيتان". انظر الإتحاف/ ١٨٣.
٣ تقدم في ص١٦٨ من هذا الجزء.
٤ انظر المقتضب ٢/ ١٣٥-١٣٦.
2 / 176