متاعَكَ بعضَهُ على بعضٍ، وهي النصب على الحال، والنصب على أنه مفعولٌ ثانٍ، والنصب على أنه مفعولُ مفعولٍ، فافهمهُ فإنه مشكل في كتبهم ويجوز الرفعُ فتقول: جعلت متاعَك بعضه على بعضٍ، وتقول: أبكيتَ قومكَ بعضهم على بعضٍ، فهذا كان أصله: بكى قومُكَ بعضُهم على بعضٍ، فلما نقلته إلى "أبكيتُ" جعلت الفاعل مفعولًا، وهو في المعنى فاعلٌ، إلا أنك أنت جعلتهُ فاعلًا وقولك: على بعضٍ لا يجوز أن يقع موقع الحال لأنك لا تريد أنّ بعضَهم مستقرٌّ على بعضٍ ولا مطروحٌ على بعضٍ، كما كان ذلكَ في المتاعِ، قال سيبويه: لم ترد أن تقول: بعضُهم على بعضٍ في عونٍ ولا أن أجسادَهم بعضًا على بعضٍ١، وقولك: بعضُهم، في جميع هذه المسائل منصوب على البدل، فإن قلت: حزنتُ قومك بعضُهم أفضلُ من بعضٍ، كان الرفع حُسنًا لأن الآخر هو الأول وإن شئت نصبت على الحال يعني "أفضلَ" فقلت: حَزنت قومَكَ بعضَهم أفضلَ من بعضٍ، كأنك قلت: حَزنت بعضَ قومِكَ فاضلين بعضهم.
قال سيبويه: إلا أن الأعرف والأكثر إذا كان الآخر هو الأول أن يبتدأ، والنصب عربي جيد٢ وتقول: ضُربَ عبد اللهِ ظهرُه وبطنُهُ، ومُطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنَا السهل والجبل، وجميع هذا لك فيه البدل، ولك أن يكون تأكيدًا كأجمعينَ لأنك إذا قلت: ضُرب زيدٌ الظهرُ والبطنُ، فالظهر والبطن هما٣ جماعة زيدٍ وإذا قلت: "مطرنا" فإنما تعني: مطرت بلادُنا، والبلاد يجمعها السهل والجبل.
قال سيبويه: وإن شئت نصبت فقلت: ضُربَ زيدٌ الظهرَ والبطنَ، ومطرنا السهل والجبل، وضُرب زيد ظهرهُ وبطنهُ٤، والمعنى: حرف الجر،
١ انظر الكتاب ١/ ٧٩.
٢ انظر الكتاب ١/ ٧٩.
٣ في الأصل: "هو".
٤ انظر الكتاب ١/ ٧٩.