Usul Fi Nahw
الأصول في النحو
Editsa
عبد الحسين الفتلي
Mai Buga Littafi
مؤسسة الرسالة
Inda aka buga
لبنان - بيروت
فلذلك لا تقع إلا على نكرة ولأن ما بعدها يخرج مخرج التمييز تقول: رب رجل قد جاءني فأكرمته ورب دار قد ابتنيتها وأنفقت عليها، وقال في موضع آخر: رب معناها الشيء يقع قليلًا ولا يكون ذلك الشيء إلا منكورًا؛ لأنه واحد يدل على أكثر منه ولا تكون رب إلا في أول الكلام لدخول هذا المعنى فيها١.
وقال أبو بكر: والنحويون كالمجتمعين على أن رُبَّ جواب إنما تقول: / ٤٩٢ رُبَّ رجل عالمٍ، لمن قال: رأيت رجلًا عالمًا، أو قدرت ذلك فيه فتقول: رُبَّ رجل عالم، تريد: رُبَّ رجل عالم قد رأيتُ، فضارعت أيضًا حرف النفي إذا كان حرف النفي يليه الواحد المنكور وهو يراد به الجماعة. فهذا أيضًا مما جعلت له صدرًا.
واعلم: أن الفعل العامل فيها أكثر ما يستعمله العرب محذوفًا؛ لأنه جواب وقد علم فحذف، وربما جيء به توكيدًا وزيادة في البيان فتقول: رُبّ رجل عالم قد أتيت، فتجعل هذا هو الفعل الذي تعلقت به "رُبَّ" حتى يكون في تقديره: برجلٍ عالمٍ مررت، وكذلك إذا قال: رُبَّ رجل جاءني فأكرمته، وأكرمته، فههنا فعل أيضًا محذوف، فكأنه قال له قائل: ما جاءك رجل فأكرمته وأكرمته فقلت: رُبَّ رجل جاءني فأكرمته وأكرمته أي: قد كنت فعلت ذاك فيكون/ ٤٩٣ جاءني وما بعده صفة رجلٍ، والصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، والكلام بعدُ ما تم، فإن لم تضمر: قد فعلت وما أشبه ذلك وإلا لم يجز فإذا قال: ما أحسنت إليّ. قلت: رُبَّ إحسان قد تقدم إليك مني، فكأنك قلت: قد فعلت من إحسان إليك قد تقدم. فإن قال قائل: لِمَ لزم الصفة؟ قيل: لأنه أبلغ في باب التقليلِ لأن رجلًا قائمًا أقل من رجل وحده، فخصت بذلك، والله أعلم.
وكذلك لو قلتَ: رُب رجل جاهل ضربت، إن جعلت: ضربتُ هو
١ انظر: المقتضب ٤/ ١٣٩-١٤٠.
1 / 417