Usul
أصول السرخسي
Editsa
أبو الوفا الأفغاني
Mai Buga Littafi
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Bugun
الأولى
Inda aka buga
حيدر آباد
Yankuna
•Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
لِأَن الله تَعَالَى لما خلق الْإِنْسَان لحمل أَمَانَته أكْرمه بِالْعقلِ والذمة ليَكُون بهَا أَهلا لوُجُوب حُقُوق الله تَعَالَى عَلَيْهِ ثمَّ أثبت لَهُ الْعِصْمَة وَالْحريَّة والمالكية ليبقى فيتمكن من أَدَاء مَا حمل من الْأَمَانَة ثمَّ هَذِه الْحُرِّيَّة والعصمة والمالكية ثَابِتَة للمرء من حِين يُولد الْمُمَيز وَغير الْمُمَيز فِيهِ سَوَاء فَكَذَلِك الذِّمَّة الصَّالِحَة لوُجُوب الْحُقُوق فِيهَا ثَابتا لَهُ من حِين يُولد يَسْتَوِي فِيهِ الْمُمَيز وَغير الْمُمَيز ثمَّ كَمَا يثبت الْوُجُوب بِوُجُود السَّبَب شرعا فِي مَحَله تثبت الْحُرْمَة يَعْنِي الْحُرْمَة بِالنّسَبِ وَالرّضَاع والمصاهرة وَتلك الْحُرْمَة تثبت فِي حق الْمُمَيز وَغير الْمُمَيز لوُجُود السَّبَب بعد صَلَاحِية الْمحل وَإِن كَانَ ذَلِك حكما شَرْعِيًّا فَكَذَلِك الْوُجُوب ثمَّ وجوب الْأَدَاء بعد هَذَا يكون بِالْأَمر الثَّابِت بِالْخِطَابِ وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بعد اعْتِدَال الْحَال وَالْعلم بِهِ وَقد بَينا أَن الْمُطَالبَة بأَدَاء الْوَاجِب غير أصل الْوُجُوب وَهُوَ تَأْوِيل الحَدِيث الْمَرْوِيّ (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث) فَالْمُرَاد بالقلم الْحساب وَذَلِكَ يَنْبَنِي على وجوب الْأَدَاء (دون أصل الْوُجُوب كَمَا فِي الدّين الْمُؤَجل إِنَّمَا تكون المحاسبة بعد وجوب الْأَدَاء) بِمُضِيِّ الْأَجَل وأصل الْوُجُوب ثَابت لوُجُود سَببه
وَزعم بعض مَشَايِخنَا أَن الْوُجُوب لَا يثبت إِلَّا بعد اعْتِدَال الْحَال بِالْبُلُوغِ عَن عقل لِأَن الْمُوجب هُوَ الله تَعَالَى لما خَاطب بِهِ عباده من الْأَمر وَالنَّهْي وَحكم هَذَا الْخطاب لَا يثبت فِي حق الْمُخَاطب مَا لم يعلم بِهِ علما مُعْتَبرا فِي الْإِلْزَام شرعا وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بعد اعْتِدَال الْحَال
وَمن جعل السَّبَب مُوجبا فقد أخلى صِيغَة الْأَمر عَن حكمه لِأَن حكم الْأَمر الْمُطلق الْوُجُوب واللزوم وَإِذا كَانَ الْوُجُوب ثَابتا بِالسَّبَبِ قبل ثُبُوت الْخطاب فِي حَقه لم يبْق لِلْأَمْرِ حكم فَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى القَوْل بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي أوَامِر الله تَعَالَى ونواهيه وَأي قَول أقبح من هَذَا وَلِأَنَّهُ لَا يفهم من الْوُجُوب شَيْء سوى وجوب الْأَدَاء وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بعد اعْتِدَال الْحَال وَهُوَ حكم الْأَمر بالِاتِّفَاقِ فَعرفنَا أَن الْوُجُوب كَذَلِك فَكَانَت الْأَسْبَاب بِمَنْزِلَة العلامات فِي حَقنا لنعرف بظهورها الْوُجُوب بِحكم
2 / 334