495

Usul

أصول السرخسي

Editsa

أبو الوفا الأفغاني

Mai Buga Littafi

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Bugun

الأولى

Inda aka buga

حيدر آباد

والسكين لعلمه أَنه نَاقض للبنية فَعرفنَا أَن أصل ذَلِك محسوس فإعمال الرَّأْي فِيهِ للْعَمَل يكون فِي معنى الْعَمَل بِمَا لَا شُبْهَة فِي أَصله
ثمَّ فِي هَذِه الْمَوَاضِع الضَّرُورَة تتَحَقَّق إِلَى إِعْمَال الرَّأْي فَإِنَّهُ عِنْد الْإِعْرَاض عَنهُ لَا نجد طَرِيقا آخر وَهُوَ دَلِيل الْعَمَل بِهِ فلأجل الضَّرُورَة جَوَّزنَا بِهِ الْعَمَل بِالرَّأْيِ فِيهِ وَهنا الضَّرُورَة لَا تَدْعُو إِلَى ذَلِك لوُجُود دَلِيل فِي أَحْكَام الشَّرْع للْعَمَل بِهِ على وَجه يُغْنِيه عَن إِعْمَال الرَّأْي فِيهِ وَهُوَ اعْتِبَار الأَصْل الَّذِي قَررنَا
وَلَا يدْخل على شَيْء مِمَّا ذكرنَا إِعْمَال الرَّأْي والتفكر فِي أَحْوَال الْقُرُون الْمَاضِيَة وَمَا لحقهم من المثلات والكرامات لِأَن ذَلِك من حُقُوق الْعباد فالمقصود أَن يمتنعوا مِمَّا كَانَ مهْلكا لمن قبلهم حَتَّى لَا يهْلكُوا أَو أَن يباشروا مَا كَانَ سَببا لاسْتِحْقَاق الْكَرَامَة لمن قبلهم حَتَّى ينالوا مثل ذَلِك وَهُوَ فِي الأَصْل من حُقُوق الْعباد بِمَنْزِلَة الْأكل الَّذِي يكْتَسب بِهِ الْمَرْء سَبَب إبْقَاء نَفسه وإتيان الْإِنَاث فِي مَحل الْحَرْث بطريقه ليكتسب بِهِ سَبَب إبْقَاء النَّسْل
ثمَّ طَرِيق ذَلِك الِاعْتِبَار بِالتَّأَمُّلِ فِي مَعَاني اللِّسَان فَإِن أَصله الْخَبَر وَذَلِكَ مِمَّا يعلم بحاسة السّمع ثمَّ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ يدْرك الْمَقْصُود وَلَيْسَ ذَلِك من حكم الشَّرِيعَة فِي شَيْء فقد كَانَ الْوُقُوف على مَعَاني اللُّغَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ بَاقٍ الْيَوْم بَين الْكَفَرَة الَّذين لَا يعلمُونَ حكم الشَّرِيعَة
وعَلى هَذَا يخرج أَيْضا مَا أَمر بِهِ رَسُول الله ﵇ من المشورة مَعَ أَصْحَابه فَإِن المُرَاد أَمر الْحَرْب وَمَا هُوَ من حُقُوق الْعباد أَلا ترى أَن الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه شاورهم فِي ذَلِك وَلم ينْقل أَنه شاورهم قطّ فِي حَقِيقَة مَا هم عَلَيْهِ وَلَا فِيمَا أَمرهم بِهِ من أَحْكَام الشَّرْع وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ بقوله ﵇ إِذا أتيتكم بِشَيْء من أَمر دينكُمْ فاعملوا بِهِ وَإِذا أتيتكم بِشَيْء من أَمر دنياكم فَأنْتم أعلم بِأَمْر دنياكم أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ
وَهَذَا بَيَان شبه الْخُصُوم فِي الْمَسْأَلَة
وَالْحجّة لجمهور الْعلمَاء دَلَائِل الْكتاب وَالسّنة والمعقول وَهِي كَثِيرَة جدا قد أورد أَكْثَرهَا المتقدمون من مَشَايِخنَا وَلَكنَّا نذْكر من كل نوع طرفا مِمَّا هُوَ أقوى فِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ

2 / 124