Usul
أصول السرخسي
Editsa
أبو الوفا الأفغاني
Mai Buga Littafi
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Bugun
الأولى
Inda aka buga
حيدر آباد
Yankuna
•Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
باعتدال حَاله ظَاهرا كَمَا بَينا
وَصَارَ الْحَاصِل أَن الْعَاقِل نَوْعَانِ من يُصِيب بعض الْعقل على وَجه يتَمَكَّن من التَّمْيِيز بِهِ بَين مَا يضرّهُ وَمَا يَنْفَعهُ وَلكنه نَاقص فِي نَفسه كَالصَّبِيِّ قبل الْبلُوغ وَالْمَعْتُوه الَّذِي يعقل وعاقل هُوَ كَامِل الْعقل وَهُوَ الْبَالِغ الَّذِي لَا آفَة بِهِ فَإِن بالآفة يسْتَدلّ تَارَة على انعدام الْعقل بعد الْبلُوغ كَالْمَجْنُونِ وَتارَة على نُقْصَان الْعقل كَمَا فِي حق الْمَعْتُوه فَإِذا انعدمت الآفة كَانَ اعْتِدَال الظَّاهِر بِالْبُلُوغِ دَلِيلا على كَمَال الْعقل الَّذِي هُوَ الْبَاطِن وَالْمُطلق من كل شَيْء يتَنَاوَل الْكَامِل مِنْهُ فاشتراط الْعقل لصِحَّة خَبره على وَجه يكون حجَّة دَلِيل على أَنه يشْتَرط كَمَال الْعقل فِي ذَلِك
فَأَما الضَّبْط فَهُوَ عبارَة عَن الْأَخْذ بِالْجَزْمِ وَتَمَامه فِي الْأَخْبَار أَن يسمع حق السماع ثمَّ يفهم الْمَعْنى الَّذِي أُرِيد بِهِ ثمَّ يحفظ ذَلِك (بِجهْدِهِ ثمَّ يثبت على ذَلِك) بمحافظة حُدُوده ومراعاة حُقُوقه بتكراره إِلَى أَن يُؤَدِّي إِلَى غَيره لِأَن بِدُونِ السماع لَا يتَصَوَّر الْفَهم وَبعد السماع إِذا لم يفهم معنى الْكَلَام لم يكن ذَلِك سَمَاعا مُطلقًا بل يكون ذَلِك سَماع صَوت لَا سَماع كَلَام هُوَ خبر وَبعد فهم الْمَعْنى يتم التَّحَمُّل وَذَلِكَ يلْزمه الْأَدَاء كَمَا تحمل وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا بحفظه والثبات على ذَلِك إِلَى أَن يُؤَدِّي
ثمَّ الْأَدَاء إِنَّمَا يكون مَقْبُولًا مِنْهُ بِاعْتِبَار معنى الصدْق فِيهِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِهَذَا وَلِهَذَا لم يجوز أَبُو حنيفَة ﵁ أَدَاء الشَّهَادَة لمن عرف خطه فِي الصَّك وَلَا يتَذَكَّر الْحَادِثَة لِأَنَّهُ غير ضَابِط لما تحمل وَبِدُون الضَّبْط لَا يجوز لَهُ أَدَاء الشَّهَادَة
ثمَّ الضَّبْط نَوْعَانِ ظَاهر وباطن
فَالظَّاهِر مِنْهُ بِمَعْرِفَة صِيغَة المسموع وَالْوُقُوف على مَعْنَاهُ لُغَة وَالْبَاطِن مِنْهُ بِالْوُقُوفِ على معنى الصِّيغَة فِيمَا يبتنى عَلَيْهِ أَحْكَام الشَّرْع وَهُوَ الْفِقْه وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بالتجربة والتأمل بعد معرفَة مَعَاني اللُّغَة وأصول أَحْكَام الشَّرْع وَلِهَذَا لم تقبل رِوَايَة من اشتدت غفلته إِمَّا خلقَة أَو مُسَامَحَة ومجازفة لِأَن الضَّبْط ظَاهرا لَا يتم مِنْهُ عَادَة وَمَا يكون شرطا يُرَاعِي وجوده بِصفة الْكَمَال وَلِهَذَا لم يثبت السّلف الْمُعَارضَة بَين رِوَايَة من لم يعرف بالفقه وَرِوَايَة من عرف بالفقه لِانْعِدَامِ الضَّبْط بَاطِنا مِمَّن لم يعرف بالفقه على مَا يرْوى عَن عَمْرو بن دِينَار أَن جَابر بن زيد أَبَا الشعْثَاء روى لَهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ
1 / 348