Usul
أصول السرخسي
Bincike
أبو الوفا الأفغاني، رئيس اللجنة العلمية لإحياء المعارف النعمانية [ت ١٣٩٥ هـ]
Mai Buga Littafi
لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد بالهند
بِهِ الْمصَالح للمعيشة وَذَلِكَ بِالْمَالِ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ كل وَاحِد لكفايته لَا يكون حَاصِلا فِي يَده وَإِنَّمَا يتَمَكَّن من تَحْصِيله بِالْمَالِ فشرع سَبَب اكْتِسَاب المَال وَسبب اكْتِسَاب مَا فِيهِ كِفَايَة لكل وَاحِد وَهُوَ التِّجَارَة عَن ترَاض لما فِي التغالب من الْفساد وَالله لَا يحب الْفساد وَلِأَن الله تَعَالَى جعل الدُّنْيَا دَار محنة وابتلاء كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا خلقنَا الْإِنْسَان من نُطْفَة أمشاج نبتليه﴾ وَالْإِنْسَان الَّذِي هُوَ مَقْصُود غير مَخْلُوق فِي الدُّنْيَا لنيل اللَّذَّات وَقَضَاء الشَّهَوَات بل لِلْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ عمل بِخِلَاف هوى النَّفس قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ فَعرفنَا أَن مَا جعل لنا فِي الدُّنْيَا من اقْتِضَاء الشَّهَوَات بِالْأَكْلِ وَغير ذَلِك لَيْسَ لعين اقْتِضَاء الشَّهْوَة بل لحكم آخر وَهُوَ تعلق الْبَقَاء الْمَقْدُور بتعاطيها إِلَّا أَن فِي النَّاس مُطيعًا وعاصيا فالمطيع يرغب فِيهِ لَا لقَضَاء الشَّهْوَة بل لاتباع الْأَمر والعاصي يرغب فِيهِ لقَضَاء شَهْوَة النَّفس فَيتَحَقَّق الْبَقَاء الْمَقْدُور بِفعل الْفَرِيقَيْنِ وللمطيع الثَّوَاب بِاعْتِبَار قَصده إِلَى الْإِقْدَام عَلَيْهِ والعاصي مستوجب للعقاب بِاعْتِبَار قَصده فِي اتِّبَاع هوى النَّفس الأمارة بالسوء تبَارك الله الْحَكِيم الْخَبِير الْقَدِير هُوَ مَوْلَانَا فَنعم الْمولى وَنعم النصير
فصل فِي بَيَان المشروعات من الْعِبَادَات وأحكامها
قَالَ ﵀ هَذِه المشروعات تَنْقَسِم على أَرْبَعَة أَقسَام فرض وواجب وَسنة وَنفل
فالفرض اسْم لمقدر شرعا لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَهُوَ مَقْطُوع بِهِ لكَونه ثَابتا بِدَلِيل مُوجب للْعلم قطعا من الْكتاب أَو السّنة المتواترة أَو الْإِجْمَاع وَفِي الِاسْم مَا يدل على ذَلِك كُله فَإِن الْفَرْض لُغَة التَّقْدِير قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ أَي قدرتم بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿سُورَة أنزلناها وفرضناها﴾ أَي قَطعنَا الْأَحْكَام قطعا وَفِي هَذَا الِاسْم مَا ينبىء عَن شدَّة الرِّعَايَة فِي الْحِفْظ لِأَنَّهُ مَقْطُوع بِهِ وَمَا ينبىء عَن التَّخْفِيف لِأَنَّهُ مُقَدّر متناه كَيْلا يصعب علينا أَدَاؤُهُ وَيُسمى مَكْتُوبَة أَيْضا لِأَنَّهَا كتبت علينا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ
وَبَيَان هَذَا الْقسم فِي الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج فَإِن التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ
1 / 110