أَبُو إياس، وقيل: أَبُو عامر، والأكثر أَبُو إياس، بابنه إياس، وكان سلمة ممن بايع تحت الشجرة مرتين، وسكن المدينة، ثم انتقل فسكن الربذة [١] .
وكان شجاعًا راميًا محسنًا خيرًا فاضلًا، روى عنه جماعة من أهل المدينة، وقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: خير رجالتنا سلمة بْن الأكوع. قاله في غزوة ذي قرد [٢] لما استنقذ لقاح رَسُول اللَّهِ ﷺ، وروى عنه أَنَّهُ قال: بايعت رسول الله يَوْم الحديبية عَلَى الموت. وروى غيره قال:
بايعناه عَلَى أن لا نفر. والمعنى واحد، فإن البيعة إذا كانت عَلَى أن لا نفر، فهي عَلَى الموت، أو أَنَّهُ ﷺ بايع كلا منهم عَلَى قدر ما عنده من الشجاعة.
وقال ابن إِسْحَاق: سمعت أن الذي كلمه الذئب هو سلمة بْن الأكوع، وليس بشيء.
وغزا مع رَسُول اللَّهِ سبع غزوات، وقال ابنه. إياس: ما كذب أَبِي قط ولما قتل عثمان ﵁ خرج إِلَى الرَّبَذَة وتزوج هناك وولد له أولاد، فلم يزل هناك حتى كان قبل أن يموت بليال عاد إِلَى المدينة.
روى عنه ابنه إياس، ويزيد بن أبى عبيد مولاه، وغيرهما.
[١] الرَّبَذَة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها.
[٢] ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، خرج إليه النبي ﵇ في طلب عيينة بن حصن، حين أغار على لقاح رسول الله، وهو معدود في الغزوات، ينظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٨١، وجوامع السيرة لابن حزم: ٢٠١.