فقل للمطايا قد أمنت من السّرى ... وطيّ الفيافي فدفدا (١) بعد فدفد
وقل للعطايا بعد فضل تبدّدي ... وقل للرّزايا كلّ يوم تجدّدي (٢)
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولن تظفري من بعده بمسوّد
٢٢٧ - وذكر المبرّد: أنّ يعقوب بن الرّبيع (٣) أحبّ جارية، فطلبها سبع سنين، وبذل فيها جاهه وماله وإخوانه حتّى ملكها، فأقامت عنده ستّة أشهر ثم ماتت، فقال فيها أشعارا كثيرة، ولم يزل يرثيها حتّى مات.
وذكر الصّولي أنّه أعطي فيها مئة ألف دينار [فلم يبعها] (٤)، ومن أحسن ما قال فيها:
رأيت ثياب النّاس في كلّ مأتم ... إذا اختلفوا (٥) زرق الثّياب وسودها
وإنّي على ملك لبست ملاءة ... من الحزن لا يبلي الزّمان جديدها
وله فيها (٦):
يا ملك إن كنت تحت الأرض بالية ... فإنّني فوقها بال من الحزن
يا ملك لم تجدي مسّ البلى ولقد ... وجدت مسّ البلى والضّرّ في بدني
(١) الفدفد: الفلاة التي لا شيء بها، وقيل: هي الأرض الغليظة ذات الحصى، وقيل: المكان الصّلب. اللسان.
(٢) في مصادر الخبر كلها: بعد فضل تعطلّي.
٢٢٧ - الكامل ٣/ ١٤٦٤.
(٣) يعقوب بن الربيع حاجب أبي جعفر المنصور، أخو الفضل بن الربيع، كان أحد الأدباء الشعراء، وكان ماجنا خليعا، استنفد شعره في رثاء جاريته ملك. مات سنة (١٩٠) للهجرة. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٦٧، معجم الأدباء لياقوت ٢٠/ ٥٣، ومعجم الشعراء للمرزباني صفحة (٥٠٤).
(٤) ما بين معقوفين مستدرك من تاريخ بغداد ومعجم الأدباء.
(٥) في معجم الشعراء للمرزباني: إذا احتفلوا.
(٦) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني صفحة (٥٠٥).
1 / 89
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ