أولئك أهل العزّ من آل غالب ... وللحرب يوم حين عدّ عديدها (٣)
فقالت الخنساء: مرعى ولا كالسّعدان (٤)، وأنشدت تقول:
أبكّي أبي عمرا (٥) بعين غزيرة ... قليل إذا تغفى العيون رقودها
وصخرا ومن من مثل صخر إذا بدا ... تساميه الأبطال قبّا يقودها (٦)
٢٢١ - وحدّث أبو البراء ثمامة بن الوضين قال: رأيت باليمامة جارية تبكي عند قبر وتقول:
كفى حزنا أنّي أروح بحسرة ... وأغدو على قبر ومن فيه لا يدري
فيا نفس شقّي جيب عمرك بعده ... ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر
فما كان يأبى أن يجود بنفسه ... ليفديني لو كنت صاحبة القبر
فسألتها عنه، فقالت: رفيقته منذ ثلاثين سنة، والله، لأبكينّه أو تلحق
(١) في الديوان: عميد الأبطحين، والأبطح يضاف إلى مكة، وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وهو المحصّب. معجم البلدان ١/ ٧٤.
(٢) في الديوان: والحامي الذمار. وكان قد قتل في معركة بدر كلّ من أبيها عتبة بن ربيعة، وعمّها شيبة بن ربيعة، وأخيها الوليد بن عتبة كفارا.
(٣) في الديوان: وفي العز منها حين ينمى عديدها.
(٤) المثل في: أمثال الضبي ١٢٧، ومجمع الأمثال ٢/ ٢٧٥ والمستقصى ٢/ ٣٤٤، قال الميداني في مجمع الأمثال: السعدان أخثر العشب لبنا، إذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون وأطيب وأدسم، ومنابت السعدان السهول، وهو من أنجع المراعي في المال، ولا تحسن على نبت حسنها عليه، وهو يضرب مثلا للشيء يفضل على أقرانه وأشكاله.
(٥) في الأصل أبكي أبا عمرو، والتصحيح من الديوان؛ فإن أباها عمرو بن الحارث بن الشريد.
(٦) القبّ: رئيس القوم وسيدهم، وفي الديوان:
وصخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا ... بساحته الأبطال قزم يقودها
1 / 86
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ