الخطاب بآيات القرآن
ومن مبطلات الصلاة أنك تقرأ آيات يفهم منها أنك تكلم أحدًا، كما لو انتهيت من قراءة الفاتحة وقد فتحت الباب منتظرًا لصاحبك وأنت تصلي بجانب الباب، فقلت: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] آمين، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦].
فلا يصح هذا، بل يحرم.
ومثل شخص اسمه يحيى يأتي إلى صاحبه يريد منه كتابًا، فيقول له: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:١٢] لا لا، وهذا -مع الأسف- من ضمن الآيات التي تقطع، فتذهب إلى محل العصير فتجد لافتة مكتوبًا عليها: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان:٢١]، وتذهب إلى الطبيب، فتجده يكتب في عيادته: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]! وهذا -والله- رأيته بعيني رأسي في عيادة أحد الأطباء.
فالناس يتجرءون في تفسير الآيات، فيفتحون دار الأوبرا -مثلًا- أو السينما أو وزارة الثقافة ويكتبون على الباب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١]! وهذه الآية قيلت لرسول الله، فما علاقة فتح السينما بفتح مكة؟! وكذلك أيام الحرب: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠]، وفي المعاهدات: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال:٦١]، فنحن في التقطيع والتفصيل جاهزون، والقرآن لا يباع ولا يشترى ولا يفصل ولا يقطع ولا يمزق، إنما القرآن دستور نزل ليعمل به، فاللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه يا رب العالمين.
21 / 18