Sarakunan Magana
أمراء البيان
Nau'ikan
[122_2]
ووجدت الرجل إذا افتقر اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به حسنا، فإن أذنب غيره كان هو للتهمة موضعا، وليس من خلة هي للغني مدح إلا وهي للفقير ذم، فإن كان شجاعا قيل أهوج، وإن كان جوادا سمي مبذرا، وإن كان حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقورا سمي بليدا؛ فالموت أهون من الحاجة التي تحوج صاحبها إلى المسألة، ولا سيما مسألة الأشحاء واللئام، فإن الكريم لو كلف أن يدخل يده في فم الأفعى فيخرج منه سما فيبتلعه، كان ذلك أهون عليه وأحب إليه من مسألة البخيل اللئيم.
37 - ثم تذكرت فوجدت البلاء في الدنيا إنما يسوقه الحرص والشره، ولا يزال صاحب الدنيا في بلية وتعب ونصب، ووجدت تجشم الأسفار البعيدة في طلب الدنيا أهون علي من بسط اليد إلى السخي بالمال، ولم أر كالرضى شيئا، ووجدت العلماء قد قالوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع ككف الأذى، ولا حسب كحسن الخلق، ولا غنى كالرضى، وأحق ما صبر الإنسان على الشيء نفسه، وأفضل البر الرحمة، ورأس المودة الاسترسال، ورأس العقل معرفة ما يكون مما لا يكون. وقالوا: الخرس خير من اللسان الكذوب، والضر والفقر خير من النعمة والسعة من أموال الناس.
38 - واعلم أن حسن الكلام لا يتم إلا بحسن العمل، وأن المريض الذي قد علم دواء مرضه إن لم يتداو به لم يغن علمه به شيئا، ولم يجد لدائه راحة ولا خفة؛ فاستعمل رأيك، ولا تحزن لقلة المال، فإن الرجل ذا المروءة، قد يكرم على غير مال، كالأسد الذي يهاب وإن كان رابضا، والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كان كثير المال، كالكلب لا يحفل به وإن طوق وخلخل بالذهب؛ فلا تكبرن عليك غربتك، فإن العاقل لا غربة له، كالأسد الذي لا ينقلب إلا معه قوته، فلتحسن تعهدك لنفسك، فإنك إذا فعلت ذلك جاء الخير يطلبك، كما يطلب الماء انحداره.
Shafi 122