ولما بلغ مولانا - أيده الله- بعث ولديه الأكملين، محمد والحسن في قطعة من العسكر نحوا من ثلاثمائة، فساروا إلى عوهان من بلاد الفضلي، فكانوا هنالك يفتشون[284/أ] عنه وعن أخباره قدر ثمانية أيام، وخاف وعاد إلى بلاد أحور منفردا. ولما بلغهم أنه هنالك تجردا في بعض من معهما أيضا إلى مدينة أحور، وفيها عامل من جهة مولانا - أيده الله- وكان وصولهم في ظهيرة الحر الشديد، وهي بلاد شديدة الحر ففرقا أصحابهما للتبرد والاستراحة، فبينما هم كذلك إذ أخبرهم بعض أهل البلاد المذكورة ممن صدقاه أنه رأى الفضلي قد عاد من طريق الساحل يريد بلادها أيضا. وقد ظن أنه مع شدة الحر ينقطع خبره، فلبس السيدان وركبا بمن خف معهما من الفرسان، فكانوا أقل من العشرة، ومن الراجل نحو العشرين، وصاح مولانا محمد بن أحمد في أصحابه: إني أبرأ ممن لحق بنا، ولا ماء لهم ولا حمول لمخافة أن يهلككم الحر والعطش ثم أنهم قفوا أثره، وهم مع ذلك يتعرفون مواضع قدمه وهو ومن معه فساروا ليلتهم تلك، وأصبحوا في موضع يسمى الخبر بالقرب من محل الفضلي وقد أرسلوا من يفتش مواضع التهمة، وهذه المواضع التي عدوا الله فيها خافية على عامة أهل بلاده.
Shafi 1087