غدا راعيا للمسلمين وناصرا .... له الله راع قد تكفل بالنصر فحمدا لله على هذه النعمة الجليلة والموهبة الجميلة، وجدد العزيمة، وأخلص النية، ونهض بعون الله وحسن توفيقه نحو مستقر الخلافة قاصدا لإعلاء معالم الدين عازما على إحياء سنة سيد المرسلين، فلما قاربها الولد المذكور[273/ب] في جيوش سحبت الجوانب والأقطار، وعدة راقت للأبصار، وأهبة أعجبت النظار، متطاولا بعدده ومطاولا بقوة باعه ويده، وقام إلى الدفاع، وصلى نار الفراع، فاصطفت عند ذلك الخيول، وخفقت الطبول، ورجعت (الفيول)، وتطاردت الفرسان، وتجالد الشجعان، وتحامل بعضهم على بعض فخيلت الأرض سايرة، والسماء مايرة، واشتبكت الحرب وشد ضرامها وشردت الميتة وحل خطامها، واستحر القتل والقتال، وتكسرت النصال على النصال، وتلألأت متون القواضب، تلألأ البرق الغيم جنح الغياهب، وفارت ينابيع الدماء، كما فاضت مجاديح السماء، وتكاثر أولياء الله على الأعداء، وقتل بعون الله أكثر زعماء جيشه وعظماء جنده، ودب الفشل في تضاعيف أحشائه، وسرى الوهن في تفاريق أعضائه، واضطره هول المقام، وفزع الأصطلام على الفرار فولى نفورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وآل حاله إلى أنه كر مرة أخرى وكر وأسر فذاق وبال أمره وكان عاقبة أمره خسرا.
Shafi 1047