757

وأما خروج مولانا الصفي - أيده الله - من البلاد الحضرمية وما والها فإنه بعد ما كان من صلاح البلاد، وتصغير أهل الفساد تعسرت عليه الإقامة في تلك البلاد لوجوه منها: أن العسكر قد تكاثروا وأن محصولاتها لا تقوم بهم، وأيضا قد عهد إليه الإمام، أن يترك لسلاطنهم عوايدهم وأن يقبل منهم الامتثال وظاهر الطاعة والاعتزاء إلى هذه الدولة المحمدية والعصابة العلوية.

ومنها أن خيله وجماله وأمواله كادت أن تنفذ، والانتظار لما سيأتي من عند الإمام يطول وعرف أن الإمام لا يتمكن من كفايته لما عنده عليه السلام من المهمات خاصة وفي أرض اليمن كذلك من الشدة المتقدم ذكرها وأيضا اتصل به الخبر أن صاحب ظفار استدعى قوما من أهل نعمان ومذهبهم مذهب الخوارج، فيكرهون أهل البيت عليهم السلام ويكرهون أهل الشحر أيضا لمعاصيهم فغلبوا جعفر هذا المذكور على ظفار.

أخبرني مولانا عز الإسلام والمسلمين محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين،- أيده الله - تعالى مكاتبة أن صاحب النعمان أرسل إلى هذا الرجل رجلا من أصحابه يسمى عامر بن أحمد في نحو أربعمائة نفر فظهر لصاحب ظفار مائتان واستتر منهم مائتان في جانب آخر، وكانوا من طريقين فالظاهر من البحر أو البر. فلما قابل الواصلين إليه، ونزل لهم وأراد التفرغ لضيافتهم إذ وصل النصف الآخر فصعدوا الحصن وأظهروا أنهم مأمورون بذلك، هذا لفظ كتاب سيدي عز الإسلام أو معناه.

ولما غلبوا على الحصن المذكور، كانوا هنالك كما سيأتي، حتى كان من أمرهم ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

Shafi 998