728

ولما حصلت سار إلى موضع ريدة ، وهي بلاد واسعة، يقال إن فيها ثلاثمائة وستين دربا من حصون أهل تلك الأطراف، على النصف منها سلطان[251/ب] يسمى [ ] أبا مسدوس ، وربع منها للسلطان بدر بن عبد الله الكثيري، وربع للشيخ العمودي المقدم الذكر، وقد جعل مولانا (أيده الله) على مقدمته السيد الرئيس صلاح بن محمد الديلمي من أهل وادي السر في نحو ثلاثمائة، فكان في موضع يسمى ملاح على ماء واسع. وقد وصل الشيخ بامسدوس وغيره في نحو مائتي نفر فكساهم مولانا الصفي (أيده الله) وأمنهم، وقبض من هذه الحصون ما هو للسلطان بدر، وحصته منها الربع كما تقدم، ووجد فيها طعاما وبرا وتمرا كثيرا، فرأس العسكر واستراحوا بعد أن كانوا قد نفد ما معهم، وقد بلغ ثمن الرأس البقر أربعين حرفا، لشدة الفاقة، والقدح البر سبعة حروف، والقدح الطعام سبعة حروف على سواء، والقدح الدوم حرفين ونصف، وقد لا يكاد يجدون ذلك، فأكل الناس لشدة الجوع جمال بعضهم بعضا، وقد صار فيهم تسامح لما يرونه في بعضهم من شدة الحاجة، وإذا أعيى الجمل أكله من قرب منه وهو حي لما أخذ الناس من الحاجة، ومولانا (أيده الله) يحسن لذلك ويلين، وقد يسلم القيمة منه، ففرج الله هذه الشديدة بما ذكرنا من هذه الغنيمة الواسعة، فإن الطعام والبر فوق ألف جمل، والتمر فوق خمسمائة جمل، والحمد لله رب العالمين، وأقام أيده الله في هذا الموضع خمسة عشر يوما، وكفاية السوق يوزعها من عنده، ويستقيم غالبا عليها بنفسه الكريمة ليستنهض الدقيق، وسائر المبيعات من بلاد العمودي أحسن الله إليه خيرا.

Shafi 966