722

فلما رأى ذلك القبائل وعرفوا أنهم لا يهلكون إلا وقد أهلكوا كثيرا منهم، فقبلوا منهم جملا يرضونهم به في دعوى جعلوها عذرهم إلى الغدر، وكسوة ودراهم مع الجمل، وهم مع ذلك يضمرون أنه إذا دخل الليل انسلوا عليهم ويثورون[250/أ] عليهم في الليل ففطن العسكر لذلك، فأسرعوا المسير بقية نهارهم بما أمكنهم من القوة إلى موضع يسمى الجون -بالجيم وسكون الواو- وبلد الشيخ عبد المانع من صوفية تلك الجهات.

وكان الشيخ المذكور قد هلك ولده محمود بن عبد المانع، وللبدوان فيه اعتقاد، ولمكانه منه احترام، ولجأ العسكر والقافلة المذكورة، فحاول البدوان رخصة من الشيخ محمود فيهم أو أن يخرجهم إلى غير محله فأبى ذلك عليهم، وكرهه منهم، فكان العسكر عنده في أمان أكثر من أربعين يوما، حتى فتح الله سبحانه وتعالى بما سيأتي من النصر المبين والفتح المستبين، والاستيلاء على جهات بلاد حضرموت جميعا، والقبض على ملكها وسلطانها، ونفذ أولئك العسكر في نعمة من الله سبحانه وتعالى، وقد أحسن إليهم الشيخ المذكور كثيرا، فشكروه لذلك، وأثنوا على إحسانه ووفائه.

Shafi 960