593

ثم بعد ذلك أخذوا عهدا ثانيا مؤكدا في الأمان من سادتنا (أيدهم الله تعالى) ولا يظنون لسوء عقيدتهم في أهل البيت (عليهم السلام) أن الأمان منهم بدون ذلك، فلما أعطوهم ذلك طلبوا أن يلقاه مولانا شرف الدين الحسين بن الحسن (أيده الله)، وكانوا قد عرفوا منه (حفظه الله) ظهور الشفقة على مكالفهم وضعفائهم، وأنه الذي أسر العبد المذكور فأحسن إسارته، وطلبوا مع ذلك أن السلطان يقيم عندهم في (البيضاء)، كما أراد، ويعود إلى موضعه، فوضعوا له ذلك وتقدم إليهم[202/أ] يوم الاثنين سابع وعشرين من شهر ربيع الآخر، ولقيه مولانا الحسين بن الحسن (أيده الله) وخلع عليه في الطريق الكسوة الفاخرة ، وكاد المذكور أن لايقبلها، كما أخبرني بعض من شهد ذلك، لعدم اعتيادهم الكسوة، وإنما لباسهم كسائر مشائخ المشرق ميزر ولحفة من أغلى بز الشحر المنتخب، وسلاحه البندق كغيره، ويبالغ في حليتها وحلية العدة، وكذا كبار أصحابه غالب سلاحهم ذلك، ولا يركب الخيل هو ولا آباؤه، وإنما يسير مع أصحابه كأحدهم، ويطولون لون الشعر، ويسرحون حتى أنه كان شعر رأس حسين الرصاص كما أخبرني من رآه يقرب من ذراعين، وله خدم لتسريحه ولا يسكنون الحضر.

Shafi 808