566

[ذكر بلاد الرصاص]

وأما بلاد الرصاص، وما يتصل بها من المصعبين ومراد فجهلة عميان وأنعام مكلفون، لا يوجد فيهم من الألف من يصلي، ويعرف شيئا من التكليف الشرعي، ولا العقلي، كما استفاض عنهم لا سيما بدوهم ويفخرون بالضيافات، وأمان الطرقات، ولا يذكرون شيئا من الواجبات أو المقبحات بتحريم أو تحليل.

ولما عظم ذلك منهم، واشتهر عنهم، وقد مات السلطان أحمد بن علي الرصاص، كما أخبرني الولد الفاضل العالم شرف الدين الحسن (حفظه الله) عن من حضر وفاته لا رحمه الله [195/أ] أنه حمل من موضعه إلى مقبرة لهم على أعواد والنساء يمينا وشمالا، ناشرات شعورهن متكشفات، وأما العوادات ، وأهل آلات الطرب واللعب، الذين قد صارت المشارق لهم مأهلا، وأموال أهلها مأكلا، فيسرن بالقرب من جيفته ويحلقن من شعورهن ويعقرن جمالهن ورجالهن كذلك، حتى أن في الخطوة والخطوات عقاير كثرة، والأصوات المرتفعة بالتفجع، والندب بحالها، وكان هذا أحمد بن علي أقرب إلى المعقول ممن بعده وخلفه، ولده علي بن أحمد فكان تلو أبيه، وأراد يافع انتزاع الخلقة منه، وهي من بلادهم، وإنما غلبهم عليها والده المذكور، فأوقع بهم وقتل منهم زهاء من ثلاثمائة رجل، وأخذ أسلابهم، وغلب على الخلقة، وسعى بينهم صوفيهم الآتي ذكره بالصلح فيما وقع.

Shafi 781