وقال في صفة (الولندة) ومملكتهم: إنها ما بين (مقاصر) و(جاوى) من بلاد المشرق، وأن ملكهم ذو قوة في المال والرجال والآلات الحربية، حتى لا يقال مثله، وأهل هذه المملكة صباح الوجوه، كثيروا الأغذية، مرتفعوا البنيان، تغلب عماراتهم الزخرف وأنواع النقوش ويبالغون في ذلك، وفي نسائهم غاية الحسن والترف، ولهم صناعات كثيرة، جالبة للأموال من كل قطر، ويحاربون ملوك الإسلام، وأعظمهم سطوة عليهم من المسلمين سلطان (مطارم)، وهو من سلاطين المشرق لا يكاد يحصر جنده، وأما الذين يختلفون إلى بنادر اليمن من الولنديس الذين يسمون الفرنسيس والبرطفال ، والولندة ، ويتجرون إلى بلاد الإسلام، وغالبهم الطمع والشر طبعا، يخطفون أموال الناس ولكل من هؤلاء ملك، وفيهم بعض عدل.
ودخل بلاد (منيبار)، وهي بلاد واسعة عليها ملوك كفار لا يحتكمون لبعضهم بعضا لشرارتهم، ولا يزالون شاهرين لسيوفهم سفرا وحضرا، صغيرا وكبيرا، كثيري الحيلة على الأموال والتلصص، سوى ثلاثة مواضع منها، الأولى: كنبور، وكلكوت، والغناني، وما عداهم يقطعون الطرقات بقدر أربعمائة سفينة.
ووصل بلاد (ديون محل)، قال: وأخبروه أنها تشمل على اثني عشر ألف جزيرة، وأقاليم واسعة، ولهم سلطان مستقل اسمه محمد، من بلادهم يخرج العنبر والكودة وهي الودع، انتهى، والله أعلم.
Shafi 767