Kyautar Ji da Gani
تحفة الأسماع والأبصار
رضينا برأي القاسم البر قدوة ... وحسبك منه أنه الآية الكبرى لكنه قال الأمير في التقرير: ليس المراد بالقاسم هنا إلا القاسم بن علي العياني؛ لأنها لم تستقر للقاسم بن إبراهيم (عليه السلام) يد فيما عرفنا، وممن ذكره المؤيد بالله (عليه السلام) كما تقدمت الحكاية عنه، قال (عليه السلام): من له فضل مال وجب عليه إخراجه في سبيل الله، ويأثم إن لم يفعل، قال أبو مضر في شرحه (الفضل) ما زاد على ما[159/ب] يحتاج إليه هو ومن يقول إلى الدخل إن كان له دخل، فإن لم يكن له دخل فما يحتاج إليه هو ومن يعول في يومه ويتعين عليه ذلك إن لم يكن مع أحد فضل مال غيره. وإن كان الفضل مع جماعة كان ذلك عليهم انتهى كلامه واستشكل إمام زماننا تفسير أبي مضر، لأن الأدلة الدالة على الإنفاق أوجبته ولم تفصل ولم يستثن الله إلا ما لم يدخل في الاستطاعة في قوله عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم } الآية وإذا وجب بذل المهج والنفوس فبالأولى والأخرى المال، ولم يستثن في خبر الموطأ الذي رواه عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يحملون عليه ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي)) الخبر. ولم يستثن شيئا بل ظاهره أنهم لا يجدون شيئا مطلقا، إلا بعد الدخل كما قاله القاضي رحمه الله تعالى: وقال الإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي بعد أن حكى ما يضاهي قول أبي مضر، هكذا قيل، والصحيح أن ذلك بضايق الشدة نعوذ بالله منها ولا نسلم ادخار رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) مع شدة الحاجة، لكن لا ينتهي ذلك إلى حد الإجحاف. انتهى.
وظاهر عبارات المنصور بالله (عليه السلام) تقضي بحواز الإجحاف كما تقدم في التكلم على مسألة الترس وله كلام أوضح من ذلك لم يحضرني ويشهد لكلامه القاعدة الأصولية في معارضة الكليات الخمس إنها ترجح الذي لا يراع في ترجيح حفظ النفس والدين على المال، والله أعلم.
وقد تضمن هذا البحث البينة على ما ذكره سيدنا في الرسالة أن المعونة من الفضل والتصريح بعدم اعتبار ذلك وممن أخذ المعونة الإمام محمد بن المطهر سلام الله عليه ووضع قانونا على أهل صنعاء عند استقراره عليها، واستشكل ذلك بعض الناس، فوجه السيد العلامة محمد بن المرتضى سؤالا وأجابه الإمام أحسن جواب، ولم يسأل السيد كما صرح به السيد الهادي رحمه الله لاستشكاله هو، وإنما أراد إزاحة الشبهة عن قلب غيره، قال إمامنا طول الله عمره في رسالته (المسماة شفا الصدور) ما لفظه: وقال الإمام يحيى بن حمزة ما لفظه: الفصل التاسع أعرفكم أن الله تبارك وتعالى كما طلب منكم الجهاد بالأنفس وبذل المهج التي هي أعز الأشياء في سبيل الله وجعلها توأمين لا ينفصل أحدهما عن الآخر، قال: جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، حتى قال (عليه السلام) فقد صار المال في هذا الزمان الحاجة إليه[160/أ] أعظم من الحاجة إلى النفوس، لميل الناس إلى الدنيا، ومحبتهم لحطامها وبذل المال أعظم ما ينصر به الدين، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
Shafi 653