442

وقد صرح الطوسي في بعض كتبه .... بما يشتفي من ربه كل راغب المراد به العلامة التحرير الحجة محمد بن محمد الغزالي الطوسي فإنه تكلم بما يشفي الغليل، وهو من الورع بحيث لا يخفى، شاهد ذلك كتابه (الإحياء وبداية الهداية) وما ذكره عنه من اعتزال الناس، وترك التكلم معهم الحين من الدهر لم يقلب لسانه إلا بمناجاة ربه، وساقته لذلك الألطاف إلى حسن الخاتمة، حتى صار من أعيان هذه العصابة الزيدية شرفها الله تعالى كما في الجواب الواردة بين الجيل والديلم إلى شيخ العدل عمران بن الحسن رحمه الله تعالى، وكما ذكره السيد الهادي بن إبراهيم بن الوزير، والذي تكلم به في هذه المسألة كلام لو اكتفى به لكان به الكفاية فإن قضاياه عند الجميع مسلمة ولسنا بذكر جميع ما ذكره، فإنه أطنب غاية الإطناب، وأتى في ذلك بالعجب العجاب، قال في آخر ما قاله: وتم الكلام الشافي للعليل إن السائل إن أنكر وجه المصلحة فيما ذكرناه أيدناه[157/ب] وأريناه، وقلنا إن لم يفعل الإمام ذلك تبدد الجند وانحل النظام، وبطلت شوكة الإمام وسقطت أبهة الإسلام، وتعرض ديارنا لهجوم الكفار، واستلابهم وأخذهم النفوس والأموال، ولو ترك الأمر كذلك فلا تنقضي إلا قدر يسير وتصير أموال المسلمين طمعا للكفار وأجسادهم درية للرماح، وهدفا للنبال ويثور بين الخلق من التغالب والتواثب ما تضيع فيه الأموال، وتتعطل معه النفوس، وتهتك معها الحرم، ونظام كل ذلك شوكة الإمام، بعدته ومأمنه، يحذر إلمامه من الدواهي بالمسلمين، إذا انقطعت عنهم شوكة الجند مستحقر بالإضافة إليها أموالهم، فإذا أردنا بين هذا الضرر العظيم، وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم بفضلات أموالهم، فلا تتمارى في تعيين هذا الجانب، إذ لاشك في حماية النفوس والحرم، وأكثر الأموال بفضلات الأموال وهذا مما تعلم قطعا من كل مقصود الشارع في حماية الدين والدنيا قبل أن يلتفت إلى الشواهد المعينة من أصول الشرع، وساق كلامه حتى قال: ثم خاصة هذه المصالح القطعية إنها لا تعدم قط بشواهد من الشرع كثيرة، فأبعدها عن الشهادة ظاهرا، وهي أقربها تحقيقا هو أن الأب في حق طفله مأمور، برعاية الأحسن، وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات، والمؤن في العمارات، وإخراج الماء من القنوات وهو في كل ذلك ينظر له في ماله لا في حاله، فكلما يراه سببا لزيادة ماله أو لحراسة في المال جاز له بذل المال في تحصيله، ومصلحة حيطة الإسلام، وكافة المسلمين لا تتقاصر عن مصلحة الطفل، ولا نظر الإمام الذي هو خليفة الله في أرضه بتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في طفله، وكيف تستخير منصف إنكار ذلك من الاعتراف بظهور هذه المصلحة، وإن أنكر منكر، وجه المصلحة فعلينا تصويرها والحكم بالتحريم عند انتفاء المصلحة.

Shafi 645