406

Kyautar Ji da Gani

تحفة الأسماع والأبصار

فإذا هذه الأفعال وأخذ هذه الأموال لا تخرجهم عن كونهم أئمة الهدى، ونجوم الاقتدى، ومصابيح الدجى، وقدوة من اقتدى، فالملجئ لهم اقتحام هذه الأحوال، وارتكاب هذه الأهوال، هو فساد أهل هذا الزمان، ومصارعة أهل الطغيان، ومعالجة أذوا أهل الخذلان، ثم أن الحق إنه كان ينبغي منهم القدرة أن يضعوا هذه الأموال كل شيء منها على حياله، ويصرفونه في مصرفه، لينقطع عنهم الاعتراض، وخلاف من يقول بيت المال غير منتظم ولا مستقيم، لعدم وضع الأموال في مواضعها، فتفرع على هذه أمورا في مذهبه، فإذا وضعوا هذه الأموال المرصدة لأربابها، وما يؤخذ من المعاون والأخماس والمظالم والغنايم، والجزي في أهلها وما يؤخذ من الحقوق الواجبة كالزكوات والمعشرات في أهلها، فهذه إن حصل التعاون بها والتعاضد والمؤازرة للأئمة، ربما تدخل في المقدور، فهو من جملة ما نقم به بعض الناقمين أعني صيرورة تلك الأموال إلى غير مصارفها، لا سيما صيرورتها إلى منصب الشرف النبوي، والأصل الطاهر المصطفوي، فإنه قد نقل الإجماع على تحريمه عليهم إلا على فتوى بعض متأخري الشافعية، وتأويلات بعيدة لبعض الزيدية، والجزم لأهل الورع منهم عدم قبضها لغير مسوغ، ثم صرف ما يحل لهم من المعاون، والمظالم إلى غيرهم من مصرف الزكوات ونحن لا نحمل الأئمة في ذلك المحمل الحسن، والرأي المستحسن وقد فهمنا من إمام عصرنا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين، إسماعيل بن أمير المؤمنين، أدام الله أيامه، التصريح بتحريمها على بني هاشم، وعدم صحة نية القرض، كما يروى عن غيره من الأئمة.

Shafi 601