359

Kyautar Ji da Gani

تحفة الأسماع والأبصار

فصل: وأما ما ذكرت من تولية مثل الفقيه محمد بن علي بن جميل -عافاه الله- فهو الخليق بالإمارة والملي بها لا يعلم بنقص في الدين، ولا خلل في الرأي، والحمدلله الذي جعل الإعتراضات الواردات على رسول الله ، فإنهم اعترضوا عليه بمثل هذا الإعتراض، في ما رواه الشيخان والترمذي عن ابن أبي عمرو، قال: ((بعث رسول الله بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه ، وأيم الله إنه كان لخليقا بالإمارة وإنه كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي)) وليس علينا أن نتحرى إلا ما رأيناه في ظننا، ورأيناه أقوم وأصلح، كما أن النبي أمر أسامة مع كراهة كثير من أصحابه لذلك، وكما أمر خالد بن الوليد وحاله ما عرف، وفعل تلك الأفاعيل التي أمر النبي عليا -عليه السلام- فوداها وأرثها، ثم لم يمنعه ذلك من تأميره مرة أخرى، ولا منع بعده الخلفاء من تأميره، وكما أمر عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل على المسلمين، وفيهم أبو بكر وعمرو وغيرهما أكابر الصحابة على أن أحدا من الولاة، ولو أفتات علينا بشي من غير أمرنا لم يكن ذلك قادحا علينا، فقد أفتأت خالد كما ذكرناه على النبي وبعض عمال على -عليه السلام- أفتأت عليه بعمالته جميعا، وبعضهم فعل أيضا كذلك، ولم يقدح ذلك في حق علي -عليه السلام- ولم يزل مثل ذلك يجري من العمال والولاة في جميع الأعصار، فإن العصمة لا تشترط إلا في الأنبياء -صلوات الله عليهم- دون غيرهم، ولكن أجبت النكير بالأباطيل وتتبع كاذب الأقوال كما زعمت في الأقارب من أسرف وأشترى بشمقا بسبعة عشر قرشا كذبا وزورا، ولم يطرق أسماعنا قبل كتابك، ولا يصدق به أحد سمعه، لو نقل عمن أسرف من المسرفين فضلا عمن علم إيمانه، وظهرت عدالته، ووجبت توليته، ما لم يعلم منه بكبير، وكذلك ساير ما ذكرت حتى حكمت بتعيين فواسد في صنعاء قذفا بالباطل ورميا بغير الحق، ثم زدت في تشنيع تلك الفاحشة بقولك: إن عليهن مثل هذا على ما حكى عنك رسولك، وقد قال الله في مثل هذا:{لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} الآيات، وقال:{إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} ولكن حسب[123/أ] القايل قول الله تعالى:{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} هذا فيمن أحب الإذاعة، فما ظنك بالمذيع فهذه البصيرة للمتقين وهذا البيان للمؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، والحمدلله رب العالمين{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} .

والحمد لله الذي شرح صدورنا بالقرآن، وجعلنا على بينة من الهدى والفرقان، وأسلمت وجهي لله ومن أتبعني وعلى الله توكلت وهو حسبي، وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وسلم.

Shafi 520